سوق الأربعاء بخانيونس .. حكايات مكللة بالتحدي والأمل

إيمان عبد الغفور / سبق24

في إحدى زوايا سوق الأربعاء في خان يونس، جنوب قطاع غزة، يقف أحمد نصر (31عامًا) مناديًا علي المارة والعابرين للفت انتباههم وجذبهم إلى بسطته التي تضم أنواعًا مختلفة من الملابس الشبابية.

يخرج محمد من بيته الساعة الرابعة صباحًا كونه من سكان بلده جباليا، شمال القطاع؛ ليجد له متسعا في هذا السوق الكبير حيث يأتي له التجار من جميع أنحاء قطاع غزة.

في السوق الشعبي الذي يعد ثاني أكبر أسواق القطاع يجتمع الآلاف من أهالي خان يونس، وينضم لهم المئات من أهالي غزة لشراء ما يحتاجونه من حوائج البيت كافة؛ فهو يشمل أنواع عديدة  من السلع والبضائع مثل: الفواكه, الخضار, الطيور, الدواجن, الملابس, الأحذية إضافة إلى الأدوات المنزلية بمختلف أنوعها، فضلا عن وجود أقسام خاصة بالبضائع المستعملة سواء من الملابس أو الأجهزة والمعدات.

ويقع سوق الأربعاء على امتداد شارع السكة وسط خانيونس  بجوار مدرسة الشهيد أحمد عبد العزيز، ويتفرع في عدد من الشوارع الفرعية.

حياة وأمل

الحاج حسن عرفات (47عاماً) الذي يعمل بائعًا في سوق الأربعاء يقول: إن الحياة بسوق الأربعاء هي التي تجبرك للقدوم للبيع فيه، مشيرا إلى أنه أمضي من عمره 12عاماً في التجارة بدأها ببيع الخضار والفواكه ثم انتقل لبيع الأحذية.

الحاجة زينب إصليح (53عاماً) أم لثلاث فتيات أرادت ان تكون سندا لزوجها؛، لمواجهة صعوبات الحياة ومشاقها، فشقت طريقها للعمل في السوق.

 تجلس إصليح عند بسطة الملابس خاصتها وتعرض أجمل ما لديها في المقدمة لتجذب المشترين، تتحدث لمراسلتنا وقد بدت علي وجهها علامات التعب "إن ظروف الحياة الصعبة هي من أجبرتني علي البيع فمتطلبات الحياة كثيرة واعالة ثلاث فتيات ليس بسيطاً ".

ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة بسبب الحصار المستمر منذ عام 2006، لجأ الكثير من الشبان لفتح بسطات لمحاولة تخفيف أزمة البطالة التي تصل إلى 42.5 % في خان يونس، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وهي بذلك من أعلى معدلات البطالة في فلسطين.

الشطارة تعني الربح

سلام بربخ (26عاماً) أحد الشبان الذين ترعرعوا في السوق ونظراً لكون بيته داخل السوق فقد بدأ تعلم البيع والشراء منذ العاشرة من عمره تنقل فيها ما بين بيع الملابس وألعاب الأطفال وحاجيات المنزل المختلفة.

يقول بربخ بفرح: الكل ينتظر السوق بفارغ الصبر لأنه نوعا ما أهون من باقي الأيام، موضحا أن أوضاع البلد السياسية وظروف الحصار الخانق  التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي  ساهمت بشكل فاعل في تقليل الحركة التجارية، إضافة لكثرة المنافسين وهنا لابد أن تتجه لأساليب تسويقية وترويجيه لتحظي بالزبون وتكون الرابح في هذا السوق المزدحم "يعني القصة بدها شطارة".

من جهتها ابتسمت نجاة أبو جميزة إحدى زائرات سوق الأربعاء، مبينة أنها تفضل التسوق منه نظرا لتجمع التجار من أنحاء القطاع كافة وبذلك تكون بضائعهم متنوعة ومتميزة وقد لا تجدها في الأيام العادية إضافة  لتوفر كل احتياجات المنزل في مكان واحد والأهم من ذلك أنها تكون أقل ثمنا من أسعار المحلات التجارية وبأسعار منافسة.

سوق الأربعاء أحد أشهر أسواق فلسطين الشعبية وأخذ اسمه من اليوم الذي ينظم فيه من كل أسبوع وترى علي جنباته بسطات عده،  لتجار كبار وشباب ما زالوا  في عمر الورود او ربما اطفال صغار ما زلت تلمح البراءة في عيونهم كل منهم  يروي حكاية جبروته المختلفة لتصديه تحديات الحياة الصعبة  ليحصل علي لقمة عيش ورزق حلال.

غزة - فلسطين