من بين أوراق السياسيين الفلسطينيين، كانت هناك ورقة لسياسي يُوصف بالمستقل، ظَهر كثيرا على السطح في السنوات القليلة الماضية، حاول أن يلعب دورا بارزا لإصلاح ذات البين بين الفرقاء الفلسطينيين حركتي فتح وحماس، مع تحفظه ببعض المواقف والآراء التي ظَهر فيها مؤيد لطرفٍ على أخر.

سياسي وكاتب فلسطيني، كان نائبا في المجلس التشريعي ثم شغل منصب وزير الخارجية في أول حكومة وحدة فلسطينية، إنه الدكتور زياد أبو عمرو نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الوفاق الوطنية.

وُلد زياد أبو عمرو في حي الشجاعية شرق غزة في الـ22 من شهر يونيو لعام 1950م، متزوج وله خمسة من الأبناء.

تلقى أبو عمرو تعليمه الابتدائي والثانوي في مسقط رأسه غزة، وجمهورية مصر العربية، ثم سافر لسوريا وحصل على شهادة بكالوريوس لغة إنجليزية في جامعة عام 1973م. عمِل مدرسا بعد تخرجه لسنوات ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليستكمل الدراسات العليا هناك وبالفعل حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الشؤون الدولية والعلوم السياسية من جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة.

عاد إلى فلسطين عام 1985م وبدأ التدريس كأستاذ للدراسات السياسية والثقافية في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية، واشتغل أيضا في مجال الدراسات الدولية، إذ أسس المجلس الفلسطيني للعلاقات الخارجية عام 1998، وهي هيئة مستقلة تُعنى بدراسة ومتابعة تطورات الشؤون الدولية، بالإضافة لكونها ملتقى للحوار الوطني الفلسطيني.

وكان لضِيفنا تجربة سياسية منذ تأسيس السلطة الفلسطينية حيث انتخب أبو عمرو نائباً في المجلس التشريعي عام 1996م بصفته مستقلا عن إحدى الدوائر الانتخابية لمدينة غزة، ثم أُعيد انتخابه مجدداً لذات المنصف في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25/ يناير 2006، بدعم من حركة حماس.

ومن أهم المناصب التي شغلها أبو عمرو خلال تجربته السياسية، كالتالي: وزيرًا للثقافة لمدة خمسة أشهر عام 2003 في حكومة محمود عباس، في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، ثم وزيراً للخارجية في أول حكومة وحدة وطنية برئاسة اسماعيل هنة في أذار 2007.

لكن حكومة هنية لم تُعمر طويلا، حيث اشتدت المناكفات السياسية بين حركتي حماس وفتح آنذاك، انتهت بمواجهة عسكرية في غزة سيطرت من خلالها حماس على زمام الأمور في القطاع، ليبدأ منذ تلك اللحظة مسلسل الانقسام الفلسطيني الذي من المفترض أن ينتهي بتوقيع اتفاق المصالحة الأخير في مصر الشهر الماضي.

كذلك يشغل زياد أبو عمرو منصب وزير الثقافة ونائب مجلس الوزراء في حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد لله كما أشرنا سابقا.

وكان لأبو عمرو دور بارز في محاولات انهاء مرحلة الانقسام بين الفرقاء الفلسطينيين خلال الـ 11 السابقة، وكذلك تردد اسمه كثيرا مع مجموعة من الأسماء المرشحة لتشكيل حكومة كفاءات بعد اتفاق المصالحة مطلع مايو 2011م.

ومن أشهر مؤلفات د. أبو عمرو أصول الحركات السياسية في قطاع غزة (1948-1967).

الحركة الإسلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة: الإخوان المسلمون والجهاد الإسلامي.

المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في فلسطين.

الانتفاضة: أسبابها وعوامل استمرارها.

اتجاهات جديدة في التفكير والممارسة السياسية الاستراتيجية الفلسطينية.

م ب