انتشرت في الآونة الأخيرة في محافظات غزة الملاعب الخماسية الخاصة "الملاعب التي يتم إنشاؤها من العشب الصناعي بمناطق خاصة"؛ وجدها الشباب في القطاع السبيل الوحيد لممارسة رياضتهم وهواياتهم المفضلة، في ضل عدم توفر البنية التحتية الرياضية اللازمة من أجل خدمتهم.

غزة تفتقر إلى توفر الإمكانات الخاصة بالرياضة المحلية، فعدم توفر الملاعب الرياضية المعشبة والأماكن لممارسة الرياضة من قبل الشباب الغزي، وذلك بسبب تردى الأوضاع الاقتصادية والحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 11 عام، والقصف التي تعرضت له العديد من الملاعب الغزية خلال الحروب السابقة على القطاع.

وأثرت تلك العوامل على الرياضة في القطاع وزادت من معاناة الشباب، حيث وقفت سداً أمام المواهب والإبداعات الرياضية، وحاول المواطنين في القطاع بكسر تلك القاعدة الصعبة والحصار المفروض، من خلال انشاء تلك الملاعب المُعشبة صناعياً، للتغلب على أزمة نقص الملاعب في القطاع، قدرة الشباب على ممارسة هواياتهم ومهاراتهم.

مميزات
وتتميز هذه الملاعب عن الملاعب الزراعية الطبيعية من ناحية الأداء وتوفير الأمان للاعبين أثناء اللعب، بالإضافة إلى المزايا الاقتصادية لها، فهي لا تحتاج إلى الاعتناء والري واستهلاك المياه، والذي تحتاجه ملاعب العشب الطبيعية.

وفي بداية انتشار تلك الملاعب تم تحديد مبلغ 50 شيكل للساعة والواحد لممارسة الرياضة في الملاعب المعشبة، ولكن بعد انتشارها بشكل كبير في محافظات القطاع، انخفض السعر قليلاً ليصل إلى نحو 30 – 40 شيكلاً، مع وجود اقبال كبير من المواطنين في القطاع، لعدم توفر بديل آخر عن تلك الملاعب.

وتقام تلك الملاعب على أراضٍ خاصة، لا تقل مساحتها 1200م، في حين تكون مساحة المستطيل الأخضر 945م، بحسب ما تعرف مراسلنا على العديد من الملاعب المستحدثة في القطاع.

وقال الكابتن بسام قشطة أحد أصحاب إحدى الملاعب المُعشبة، وهو لاعب لفريق نادي شباب رفح الرياضي، إن قلة وجود الأماكن الرياضية التي تُمكن الشباب في القطاع ممارسة رياضتهم المختلفة والمفضلة، أساس فكرة المشروع الذي استغرق عدة إنشاءه فترة ليست قليلة.

وأضاف لمراسل "سبق 24" أن الرياضة تحديدًا كرة القدم، تجد اهتمام كبير من الشباب الغزي، لذلك قمت بإنشاء ذلك الملعب الذي يُساعدني في إعالة أسرتي.

وأوضح قشطة أن تلك الملاعب تحتوي الشباب الغزي، ولا تجعلهم يرتكبون الجرائم من خلال وجودهم في الشوارع العامة والاحتكاك مع المواطنين، لذلك فالملاعب لها إيجابيات كبيرة تعود بالنفع على الشباب الذي يعاني من ضغط كبير في تلك الفترة.

وبين أن من مميزات الملاعب المعشبة، يمكن اللعب باستمرار ولفترة طويلة، حيث إن ملاعب العشب الطبيعي تبدأ في التدهور بعد حوالي 250 ساعة من اللعب في الموسم الواحد، في حين أن ملاعب العشب الصناعي يمكن اللعب عليها على مدار 24 ساعة في اليوم خلال 7 أيام في الأسبوع، وهذا يعتمد على الصيانة المنتظمة الجيدة.

الملاذ الوحيد
على العشب الصناعي الأخضر، يداعب بقدميه الكرة، ويستعرض مهاراته أمام بعض المشاهدين الحاضرين لمتابعة إحدى البطولات التي تقام على ملعب فلسطين الذي يقع غربي محافظة رفح جنوب قطاع غزة، وقف الشاب محمود صبحي (25 عاماً) يتحدث عن لجؤه للعب بتلك الملاعب المعشبة، وقال: "إن انشاء تلك الملاعب الصناعية ساهم في وجود مكان خاص يجعلنا نمارس هواياتنا بشكل آمن وسليم".

وتابع وهو يمسك الكرة بيده ويرتدي ملابس الرياضة الخاصة بالمباراة التي يخوضها ضمن إحدى البطولات التي تجرى بين الفرق: "الحصار المفروض على القطاع وقصف العديد من الملاعب، أثر بشكل كبير على الرياضة بغزة، وجعلنا لم نجد الأماكن الرياضية المخصصة من قبل الحكومة بغزة جاهزة لاستيعابنا لممارسة الرياضة المفضلة، لذلك البديل هو الملاعب المعشبة صناعياً".

وأشار صبحي الذي بدأ يُجري العمليات الإحمائية وهو يتحدث مع مرسلنا، ويقوم بركل الكرة تجاه المرمى إلى أن الملاعب انتشرت بالقطاع بشكل كبير، ويوجد اقبال كبير عليها من قبل الشباب.

م ج