بات قطاع الزراعة مهدداً بالانهيار نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة والخسائر اليومية الفادحة التي تطال المزارعين.

مرحلة حرجة يمر بها قطاع الزراعة نتيجة اشتداد الحصار واستمرار منع تصدير المنتجات الزراعية من قطاع غزة، والتي باتت تتكدس بأسعار زهيدة في أسواق القطاع.

ولم يسلم أي قطاع من قطاعات الزارعة المحلية في غزة من حالة الانهيار، بدءًا بقطاع الزراعة التصديرية، ومروراً بالقطاع الحيواني، وليس انتهاءًا بالقطاع السمكي.

انهيار تام
في مزرعته الواقعة بمنطقة خزاعة شرق محافظة خانيونس، يقف المزارع بندر أبو دراز متحسراً على محصول الطماطم الكرزية التي شارفت على الكساد بسبب تدني السعر الخاص بها، ليصل إلى سعر نصف شيكل للكيلو الواحد.

ويقول أبو دراز لـ "سبق24"، إن الوضع الزراعي بات في حالة انهيار تام، خاصة بعد قلة المشترين من التجار، لافتاً إلى أن الانهيار تسبب في خسائر مادية كبيرة كلفته الكثير من الأموال دون وجود أي جهة داعمة.

واضطر أبو دراز إلى تقديم منتوج البندورة طعاماً للماشية والدواب، بدل إيصالها إلى الأسواق الأروبية التي زرعت خصيصاً لها.

وحسب أبو دراز فإن تدني الأسعار في الأسواق المحلية أدت لخسائر فادحة بمحصوله، الأمر الذي يدفعه للتفكير بترك العمل الزراعي بسبب عجزه عن توفير المواد اللازمة لزراعة الأرض بعد الخسائر الفادحة التي تكبدها نتيجة منع تصدير منتجاته الزراعية للضفة الغربية.

وأوضح أن منع دخول الاحتلال للوازم المستخدمة في الزراعة وارتفاع أسعار المبيدات الحشرية والسماد الكيماوي ومنع تصدير المنتجات الزراعية للخارج كانت السبب الأبرز في تدهور أوضاع المزارعين.

أما على صعيد القطاع الحيواني فالحال ليس بأفضل، خاصة في ظل تدني أسعار الدواجن في الوقت الحالي الأمر الذي كبّد المزارعين خسائر فادحة.

وبغصة يتحدث المزارع نضال أبو دراز عن الواقع الذي وصل إليه قطاع الزراعة الحيوانية، خاصة بعد أن وصل به الحال للمطاردات من قبل الشرطة بعد تقديم شكاوى بحقه لعدم مقدرة على السداد بسبب الخسائر الكبيرة.

وعبّر أبو دراز لـ "سبق24" عن حزنه الشديد لما آلت له أوضاعه الاقتصادية من ترد، والتهديد بفقده لمصدر رزقه الوحيد الذي يعتمد عليه في تلبية احتياجات عائلته.

وقال:" الدجاج يكفلنا حتى يصل للأسواق حوالي 9 شواكل، والآن سعره في السوق 9 شيكل ونصف، يعني على أرضه بيكون سعره 8 شواكل، الأمر الذي بسبب خسارة 1 شيكل لكل كيلو".

ووصلت خسائر أبو دراز لعشرات الآلاف من الدولارات، مطالباً وزارة الزراعة بالعمل على إيجاد حل لهذه المشكلة، خاصة بعد قيامها بمنع استيراد البيض لمدة 40 يوم قبل مدة، والسماح لدخوله بعد ذلك.

وأوضح أن سماح وزارة أصدرت قرار قبل أيام بدخول المجمدات من مصر وإسرائيل، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في نزول أسعار الدجاج، مطالباً الوزارة بمنع دخول المجمد لحين بيع الدجاج في المزارع.

تحديات وتحذيرات 
وحذر مسؤولون ومختصون اقتصاديون من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية تجاه القطاع الزراعي في قطاع غزة، وأثرها السلبي الكبير على حياة المواطن والمستهلك، ومساحة الأراضي الزراعية.

وقال مدير العمليات والتطوير باتحاد لجان العمل الزراعي بشير الأنقع خلال ندوة اقتصادية حوارية، بمدينة غزة أمس الثلاثاء، إن ضعف القوة الشرائية للمستهلك المحلي نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية؛ أدى لهبوط حاد في أسعارها، الأمر الذي أثر على مدخول المزارع وألحق خسائر فادحة بهذا القطاع.

وبيّن الأنقع أن ضعف تصدير المنتجات الزراعية شكّل تحدٍ كبير أمام القطاع الزراعي؛ إذ كان التصدير قبل عام 2005 من محصول التوت الأرضي وحده فقط أكثر من ألفي طن، في حين لا يتعدّى اليوم كله ألف طن.

واستعرض التحديات الأخرى التي تواجه القطاع الزراعي في غزة، أبرزها أزمة المياه وملوحتها، وتقليص المساحات الزراعية نتيجة التوسع العمراني وحظر الاحتلال الوصول للمناطق الحدودية، إضافة إلى قلة الترشيد ووعي المزارعين فيما يخص استخدام المبيدات والأسمدة الحشرية.

وعلى صعيد مهنة الصيد، أوضح الأنقع أن تقليص الاحتلال المساحة البحرية المسموح للصيادين العمل بها من 6 إلى 4 أميال بحرية؛ شكّل تحدٍ كبيرٍ في عملهم.

بدوره دعا الخبير الاقتصادي، محمد أبو جياب، إلى ضرورة تعديل المنظومة المتبعة على المستوى القانوني والإجرائي والتنفيذ من السلطة الفلسطينية والجهات المختصة للحفاظ على ما تبقى من أراض زراعية.

وأوضح أبو جياب أن هذا الإجراء سيضمن سلة غذاء بمعدلها الأدنى للمواطنين الفلسطينيين الذي يزدادون يوماً بعد يوم في قطاع غزة.

ونبه إلى أن القطاع الزراعي جزء مهم من الاقتصاد الفلسطيني، وجزء لا ينفصل عن الواقع الصعب الذي تعيشه غزة، من انتهاكات إسرائيلية مستمرة.

وأشار إلى خطورة غياب دور السلطة الفلسطينية في دعم وإسناد القطاع الزراعي، والذي يقتصر على المؤسسات الأهلية والاتحادات التي تبذل كل الجهد من أجل توفيره للمزارعين.