أصبح لإشراقة الصباح اليوم معنى آخر وهي تُجلي الظلام عن سطح البحر، فتنعكس موجاته لتضرب صخور عنيدات ترقد بإباءٍ على شواطئها، تمامًا كفاطمة البردويل التي قالت لمجتمعها، "بعد الأربعين ما من حلمٍ مستحيل".

بالفعل، اليوم تستيقظ باكرًا جدًا وتسبق النوارس إلى ميناء غزة، حيث محلها الصغير "فطائر فطوم"، الذي أضفى رونقًا خاصًا على حياتها، وبعث في روحها الأمل والتجدد بعدما اجتاحها الروتين والملل.


روتين قاتل

في لقاء مراسلة "سبق24" معها، تقول: "كان لديّ مهارة خاصة عندما أرى أي طبق جديد في المطاعم أو الفنادق، لا أسأل عن مكوناته، فورًا أعود للبيت وأحاول تقليده، وكان هذا منذ الصغر".

وهي بطبعها شخصية مثابرة تمتاز بحس المسؤولية، تزوجت وهي لم تزل ابنة الـ "17 عامًا" وأنجنبت أربعة أبناء، اليوم منهم المهندسين في الإمارات وأستراليا، والبنات المتعلمات والمتزوجات.

تُعلّق: "الآن  كبر الأبناء، تعلموا وتزوجوا وسافروا، ارتحت من مهمتي ومسؤوليتي الكبيرة تجاههم في التدريس والتربية، وأصبح الفراغ يتسلل لحياتي حتى أصابها داء الروتين القاتل".

ماذا تقصدين بروتين الحياة؟ "هذا النظام اليومي الذي لا يتغير، كل يوم جلسات سيدات، نتناول القهوة، نخرج للغداء بالخارج، نتحدث عن الهموم والمشاكل، نتابع مواقع التواصل على مدار الساعة".

تتابع: " كل ذلك جعلني شغوفة بتحقيق حلمي الأول، ولم أفكر في السنّ بتاتًا، فأنا إنسانة لا أؤمن بالأعمار إنما بالأفكار، وما دمت أتمتع بصحتي فهناك مجال واسع للسعي وراء الحلم".



إصرار وتحدي

وقبل أن تقرر السيدة فاطمة، افتتاح محلها، كان تستند إلى خبرة متقطعة امتدت لنحو 15 عامًا من العمل غير المتتالي، مع مطاعم منها "على كيفك" و"الأمير"، وأيضًا تلقت دورة في إدارة المشاريع قبيل إنشاء مشروعها بنحو شهر.

منذ أسبوعين افتتحت مشروعها الصغير لبيع المعجنات بأنواعها من البيتزا المتنوعة، إلى مختلف أشكال وأطعمة الفطائر الأخرى، ولم تنسى الكبة أيضًا ومن الحلويات الكعك والمعمول.

تقول: "أحاول توفير كل ما يحتاجه الزبون من الفطائر السريعة، وأراعي أوضاع الناس الاقتصادية، فأنا أقدم لهم القطع بأحجامها وأسعارها المناسبة تبدأ من الشيكل وترتفع حسب الطلب".

وهل جاء اختيار بإقامة المحل على ميناء غزة عبثًا؟ "لا بل أحببت المكان كونه شعبيًا، ترى فيه كافة أطياف الناس، ومختلف الأذواق من شمال غزة إلى جنوبها".

وتستفيد البردويل أيضًا من منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما "فيسبوك" و"انستغرام" في الترويج لفطائرها الشهية، لتصل إلى كل بيت غزي. 

تقول: "أسعى لتطوير محلي الصغير وسأظل وراء هدفي فأنا التي زرعت الحب والقوة والإصرار في أولادي، ولم أدع اليأس يحيل بينهم وبين طموحهم يومًا وهذا ما سأفعله اليوم".





ن س/ م ش