يواصل الاحتلال الاسرائيلي وجيشه محاولاته في تسويق روايته بأن فعاليات "العودة الكبرى" المستمرة على طول الحدود الشرقية للقطاع، هي من تنظيم حركة "حماس" فقط وتتحرك بأمر من قيادتها، حتى وصل الأمر إلى التهديد باللجوء إلى قصف "مصالح" الحركة في القطاع لإرغامها على وقف الفعاليات وفقًا لما نقلته صحيفة هآرتس الإسرائيلية صباح اليوم عن مصدر مسئول في جيش الاحتلال.


 ومع أن الهيئة التنسيقية المشرفة على فعاليات "العودة" هي تشمل جميع مكونات الشعب الفلسطيني بما فيه الفصائل الفلسطينية إضافةً إلى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والمستقلين ونشطاء شباب، إلا أن الاحتلال يصر على روايته ويعمل على تسويقها دوليًا.

محللين سياسيين رأوا في أحاديث هاتفية منفصلة لـ"سبق24"، بأن ذلك يأتي في سياق محاولات الاحتلال وجهوده "المستميتة" لوأد فعاليات العودة، وتبرير عمليات قمعه لها دوليًا تفاديًا لبيانات الإدانة أو الشجب الدولية على أقل تقدير، غير مستبعدين إقدام  الاحتلال على ارتكاب أي "حماقة" ضد حركة "حماس" بغية القضاء على "سلمية" الفعاليات.

مقدمة للقمع

المحلل السياسي عدنان أبو تبانة، أشار إلى أن الاحتلال ليس بحاجة لأي من الذرائع لارتكابه جرائمه ضد الشعب الفلسطيني إلا أنه يتعمد بشكل سرمدي تقديم "تبريرات" لجرائمه، لذلك يحاول حصر المسيرات بـ"حماس" كمقدمة لقمعه الفعاليات بشكل أكبر مما يفعله الآن، مشيرًا إلى أن الاحتلال يحمل الحركة مسئولية الحراك الشعبي كونها من يدير القطاع على الصعيد الأمني ومن يتحكم بالمناطق الحدودية وهو ما يجعلها مستهدفة بشكل رئيس.

وأوضح تبانه أن المسيرات تشكل خطرًا حقيقيًا على الاحتلال خاصة في ظل تمسك بمبدأ "السلمية" الأمر الذي كشف عورة الاحتلال وسوأته، وهو ما يدفعه للتخلص من هذا "العار" الذي يتمثل في قتل متظاهرين السلميين رغم عدم تشكيلهم خطرًا على جنود الاحتلال،  مشيرًا إلى أن الرد الأمثل على "رواية" الاحتلال يتمثل في التمسك بسلمية المسيرات ودفع المواطنين للمشاركة فيها بفاعلية أكثر.

نقلها إلى الضفة

وليس المشاركة وحدها بل وبنقل الفعاليات والمسيرات إلى مناطق تواجد الفلسطينيين كافة دون استثناء بما في ذلك الضفة المحتلة والداخل الفلسطيني إضافة إلى دول الطوق، ليتم بذلك تشكيل لوحة نضالية فلسطينية جامعة تقطع الطريق على الاحتلال ومحاولاته حصر الفعاليات بحركة "حماس"، وفقًا لما قاله المحلل السياسي د. حسام الدجني.

ورأى الدجنى أن الاحتلال يتعمد تسويق الفعاليات على أنها منظمة من قبل حركة حماس لأن الأخيرة مصنفة على قائمة "الارهاب" دوليًا وهو ما يمهد له قمعها وقتل المزيد من الفلسطينيين بدم بارد دون حسيب أو رقيب على الصعيد الدولي، مبينًا أن المطلوب من مكونات المجتمع الفلسطيني المختلفة كافة المشاركة بفعالية في الفعاليات لقطع الطريق على الاحتلال وإعلامه.


خلق الخصم

وفي السياق نفسه، أوضح المحلل السياسي فتحي بوزيه، أن الاحتلال من وراء ماكنته الاعلامية يحاول "خلق" خصم له لتسهيل عملياته في قمع الفعاليات وشرعنه اعتداءاته على "السلميين" وهو ما يسعى من ورائه بتحميل حركة حماس مسئولية ما يجري في الحدود الشرقية للقطاع، مبينًا أن الاحتلال يصدر "حماس" استغلالًا للموقف الدولي المعادي لها كونها حركة "مقاومة" تنتهج خيار الكفاح المسلح إلى جانب الخيارات الأخرى.

ورأى بوزيه أنه يجب على منظمي الفعاليات مواجهة ماكنة الاحتلال الاعلامية بذات الكفاءة والقدرة عبر تصدير ناطقين اعلاميين يتقنون لغات مختلفة وينقلون الحقيقة "صورة وكلمة" لكل العالم وعدم الاكتفاء بالرد على تصريحات الاحتلال أو ما شابه، مؤكدًا أن مشاهد قتل الأبرياء والذين كان أخرهم الصحفي ياسر مرتجي يزعجهم لذلك جعلوا منه عنصرًا ارهابيًا بعد اتهامه بالعضوية في حركة "حماس".

A . B. L