في مشهد نضالي إبداعي يعجب بها كل من يشاهده، يواصل مئات إن لم يكون ألوف الشباب الفلسطيني في قطاع غزة المشاركة في مسيرات العودة على طول الحدود الشرقية للقطاع ومقارعة جنود الاحتلال بصدور عارية وسلمية أرعبت الاحتلال ومسئوليه، في ظل حالة التعاطف اللامحدود مع الشعب الفلسطيني وقضيته على صعيد المجتمع الدولي إلا أمريكا حليفه الأكبر.

سلمية المسيرات أكسبت القضية الفلسطينية كثيرًا من النقاط ليس أقلها إعادة الاهتمام الدولي بالشعب الفلسطيني وما يعانيه في ظل استمرار وجود الاحتلال على أرضه، ومأساة أكثر من 2 مليون غزي نتيجة استمرار الحصار الاسرائيلي المفروض منذ 11 عامًا وما صاحبه من عقوبات بأيدٍ فلسطينية  ضاعفت معاناته المتراكم بعضها فوق بعض، الأمر الذي جعل خيار المقاومة المسلحة في تنافس مع خيار السلمية، تاركاً تسائلاً لدي المواطن مع أي الخيارين تكسب القضية؟

تساؤل أجاب عليه عدد من المحللين السياسيين في أحاديث خاصة لـ"سبق24"، بأن كلا النوعين من المقاومة مطلوب ولا يمكن استثناء أي منهما في معادلة التحرير إلا أن لكل منهما ظرفه ووقته الذي تستفيد منه القضية الفلسطينية بالقدر المطلوب، مؤكدين أن المقاومة السلمية تسيطر على الساحة في الوقت الحالي؛ إلا أن ذلك لا يعني اختباء المقاومة المسلحة، بل على عكس ذلك فهي حاضرة بقوة وما دماء القسام وأخيرًا شهداء السرايا خير دليل وبرهان.

رؤية استراتيجية

ويقول المحلل السياسي تيسيير محيسن إن لكل شكل من أشكال المقاومة وقته وأدواته، وليس بالضرورة أن تتزامن أدوات كلا نوعي المقاومة في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى رؤية استراتيجية لتحديد أي من أنواع المقاومة التي هو بحاجة إليها في كل وقت أو منعطف سياسي ما.

ويؤكد أن الموازنة بين نوعي المقاومة بات مطلبًا وطنيًا  وهو ما يتطلب اجماع وطني من كافة الفصائل خاصة في قطاع غزة، وهو ما يتم ملاحظته في مسيرات العودة على الأقل, منوهًا إلى أن وجود المقاومة المسلحة أمرًا مهمًا بل يشكل حماية بشكل أو بآخر لأدوات المقاومة السلمية التي صاحبها زخمًا شعبيًا _غير مأطر_ في قطاع غزة.

جزء من المسلحة

كما يرى الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن المقاومة السلمية هي جزء من خيارات المقاومة المسلحة، مبينًا أن المقاومة السلمية بحاجة إلى مقاومة مسلحة تحميها والدليل عدم تمكن الاحتلال من محاصرة أو اقتحام أماكن المتظاهرين على طول الحدود الشرقي للقطاع.

ويبين أن لولا إدراك الاحتلال وجود ظهير للمقاومة السلمية في القطاع لكان الحال كما يفعل هو في الضفة المحتلة عبر اقتحامه للمدن الفلسطينية والجامعات واعتقال الناشطين وما شابه، مؤكدًا أنه كلا نوعي المقاومة هام ومطلوب لخدمة القضية الفلسطينية ولا يمكن الاستغناء عن أي منهما ولكل وقته وظرفه الذي يحتم على الفصائل اللجوء إليه في مقارعة ومجابهة الاحتلال.

خيارات مكفولة

وهو ما يعززه المحلل السياسي د. سامر عنتباوي في قوله، إن:" الخيار المسلح كالخيار السلمي هو من حق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وهو ما تدعمه القوانين الدولية كافة"، مؤكدًا أن الفلسطينيين بحاجة إلى كلا نوعي المقاومة، لكن وفق معطيات وظروف محددة يتم استخدام أحدهما أو كلاهما معًا.

ويشير إلى أن لغزة ظرفها السياسي الذي يحتم عليها استخدام كلا النوعين لتحقيق مكاسب سواء على الصعيد السياسي أو حتى الانساني عبر رفع الحصار أو تخفيف وطأته على الأقل، مبينًا أن نقطة ضعف الاحتلال تتمثل في مقارعته عبر الأسلوب النضالي المتبع حاليًا في قطاع غزة _مسيرات العودة_، وهو ما كشف عورة الاحتلال ودفعه لمحاولات وأده بقتل وإصابة أعداد كبيرة من المتظاهرين وهو ما يحاول فعله حتى اللحظة إلا أن فعله ذاك عاد على الحراك الشعبي نفعًا بزيادة أعداد المشاركين في التظاهرات.
 
واستشهد 35 فلسطينيًا وأصيب 3100 بجراح برصاص جيش الاحتلال الذي استهدف المتظاهرين السلميين قرب السياج الأمني مع غزة منذ انطلاق مسيرات العودة قبل ثلاثة اسابيع.

A . B. L