كان قلب أم الشهيد علاء الخطيب (26 عاما) كأنه نار اشتعلت في الهشيم، لحظات مرت وعيناها تتوهج بالدمع، تلك دقائق لا تعدها أي أم شهيد بالتوقيت الاعتيادي؛ بل بالسنوات فالزمن في الساعات التي يقضيها فلذة كبدها في غرف العمليات تمضي عقاربه بتثاقل شديد.

مراسلة "سبق24" التقت بوالدته وجدته في بهو الانتظار بمبنى الجراحة العامة في مجمع الشفاء الطبي، غرب مدينة غزة، فيما كان يخضع "علاء" للعمليات الجراحية لإنقاذ حياته بعدما أصيب برصاصة عشوائية اخترقت رقبته من الخلف واستقرت في دماغه؛ إثر مشاركته في مسيرة العودة الكبرى ظهر اليوم.

تقول الجدة: "لم يذهب في أي يوم قبل ذلك، ولا حتى في أيام الجمعة التي كانت تكتظ بالناس، ولكن اليوم ذهب مع أخيه وابن عمه"، ولم يركن علاء لتوسلات والدته الشديدة بثنيه عن الذهاب والمشاركة بالمسيرات وهي لم تفتأ تردد "يما ما تروح، يا حبيبي يما ما تروح".

كما لم تثنِ علاء الذي ترك دراسته الثانوية ولحق بتعلم مهنة الحلاقة في صالون خاله، الأيام المزهرة التي كانت بانتظار سيما بعدما خطب ودّ قلبه أجمل الفتيات "هداية" في الخامس من أبريل الماضي، فتركها وغادر تأخذه حميّة العودة للأراضي الفلسطينية المحتلة والمشاركة في الجموع من الآلاف المتظاهرين على الحدود الشرقية للقطاع.

بعد مرور نحو ساعتين مكث فيها بالعمليات الجراحية، كانت تراقب فيها أخته الممرضة _والتي تطوعت اليوم في مجمع الشفاء كالعشرات أمثالها_ وضعه الصحي، فيما أبوه لا يستقر في مكان يروح ويجيء وقلبه يكتوي على الجمر، حتى هبط أخيرًا على وقعِ الخبر محتضنًا ابنته وينظر لعينيّ زوجته، فيما أطلق الجميع صرخاتهم يودعون فيها عريسهم الحبيب.



ن س/ م ب