في سوق الزاوية من كل عام يعلن شهر رمضان قدومه بطريقة مختلفة، فلا يمر العابر من هناك دون أن يستشعر بروحانية هذا الشهر المبارك، وعبق التراث الذي يربط أزقة هذا السوق بالقدس وطقوسها الرمضانية.

ويشهد سوق الزاوية حركة تجارية نشطة قبل بدء الشهر المبارك، فإقبال المواطنين على شراء مستلزمات هذا الشهر يزداد شيئا فشيئا، إذ يحرص أصحاب المحلات على عرض بضائعهم بشكل يُلفت الأنظار ويشجع على الشراء، فتمتلئ المحلات والمتاجر باللحوم والأجبان والتمور والمخللات والعصائر وغيرها من السلع، لكن هذا العام لم يكن كسابقه من الأعوام! 

"سبق24" تجولت في أزقة سوق الزاوية، لترصد الحركة الشرائية للغزيين عن قرب، سيما في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية العامة، التاجر أبو فضل الذي يعمل في هذا السوق منذ عشرين عامًا يقول لـ سبق24:" الحركة الشرائية لشهر رمضان عادةً تختلف تمامًا عن باقي أيام السنة، حيث يشهد السوق حركة نشطة واقبال جيد من الموطنين على البضائع والمنتجات" فهنا سلع رمضان معروضة بمذاقِ مختلف وعلى إيقاع " أهلا رمضان" وأحبال الزينة المضيئة تتدلى كعناقيد العنب على أبواب المحلات.

ويتابع أبو فضل لـ سبق24:" كما ترون فإن الحركة الشرائية هذا العام تكاد تنعدم بسبب الوضع الاقتصادي السيئ الذي يمر به القطاع، مما دفعنا لتقليص حجم البضائع المعروضة للزبائن"، مشيرًا إلى أن السوق متوقف بنسبة 80%.

ويستذكر أبو فضل الانتعاش الاقتصادي للأسواق في شهر رمضان:" قبل خمس سنوات كان السوق يمتلأ بالزبائن والمشترين قبل حلول الشهر الفضيل بعشرة أيام، وكل ما نعرضه للزبائن من زينة وسلع غذائية ينفذ ونأتي بغيره، الأن لا نجد من يشتري البضائع التي تقلصت إلا القليل".

ويُردف:" أنا مثلاً متخصص ببيع زينة رمضان والفوانيس، الأن أغلب الزائرين إن جاؤوا فهم يبحثون عن الاحتياجات الأساسية، بمعني أن الزينة من الأشياء الثانوية التي لا تعني شيئا في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية"، وختم حديثه معنا بتهكم:" يا عمي حتى الحركة المرورية لم نعد نراها".

من جانبه أحد التجّار المتخصصين ببيع السلع الغذائية الخاصة بشهر رمضان كقمر الدين" والمشمش المجفف، والمربي بأنواعه والتمور وغيرها، يقول:" قديماً كنّا نُجهز لرمضان قبل أسبوعين من قدومه اليوم هلّ هلال الشهر الكريم، والحركة الشرائية سيئة كما ترون "، هل هذا يعني أن الحركة الاقتصادية معدومة في أقدم أسواق غزة ؟! يُجيبنا:" لا أقول معدومة بشكلٍ كامل، لكنّها لا ترتقي للمستوى المطلوب، فكيف تفسرون أن البضاعة المعروضة لم نأتِ بغيرها منذ أيام؟" لافتًا إلى أن الحركة الشرائية انخفضت إلى 50% تقريبا مقارنة برمضان الماضي.

بالعادة يبدأ سوق الزاوية يكتظ بالزائرين قبل أسبوعٍ من رمضان وحتى العشرة الأوائل منه، ثم تبدأ الحركة تخفت شيئاً فشيء لتعود إلى النشاط في آخر أسبوعٍ من الشهر المبارك، بينما هذا العام لازالت الحركة المرورية تفوق الشرائية رغم ولوجنا في هذا الشهر.

سكيك الذي يبيع المخللات والمستلزمات البيتية من البهارات والدقة والزعتر يقول:" وصل بنا الحال إلى أن المواطن العادي لا يستطيع شراء كيلو المخللات الذي لا يتجاوز سعره الـ 4 شواكل، فإن لم يكن هذا انعدام للحالة الاقتصادية، فهو سقوط كبير لم يشهده السوق من قبل".

وأردف:" أجزم أن المواطنين الذين يأتون إلى سوق الزاوية، جاؤوا ليستشعروا فرحة رمضان، وليس من أجل قضاء احتياجاتهم الأساسية لهذا الشهر، وللأسف في هذا العام وبسبب الأحداث التي مررنا بها قبل يومين، الشوارع حزينة والناس تسير في الأسواق بوجوه حائرة".

وفي معرض حديثه عن تأثر السوق بالوضع الاقتصادي العام أوضح التاجر أنهم منذ عامين وهم يقلصون البضائع المعروضة للبيع من المخللات، فالكميات الزراعية التي تُخزن لبيع المخللات في رمضان أصبحت تُباع خضار لأنها أفضل من ناحية العائد الاقتصادي على التاجر.

يُشار إلى أن سوق الزاوية منذ انشاءه قديما يتألف من 18 دكاناً، ويقابلها على الناحية الأخرى حوالي 16 دكاناً آخرا، وجميعها ذات سقف معقود بعقود متقاطعة، ويصل عمق الدكان الواحد نحو 2.7 متراً.

وبعد أن توسع السوق بشكل كبير، فإن المحلات داخله تنوعت لبيع العطارة والخضار والفواكه والدواجن والأسماك واللحوم وغيرها، ويُعد "سوق الزاوية" من أكثر المناطق ازدحاماً فشوارعه مزدحمة بالزبائن الذين يأمونه من مناطق مختلفة من قطاع غزة لشراء احتياجاتهم.