على إحدى نواصي سوق الزاوية بمدينة غزة، يقف عدد من المارة أمام بسطة الشاب محمد الهسي الذي يبيع الجرجير الأخضر "الروكة" في وسط السوق، لشراء بعض الحزم من "الجرجير" الذي لا يكاد يفارق موائدهم طيلة شهر رمضان.

وتحافظ العائلات الغزية على بعض الطقوس في شهر رمضان المبارك، منها الذهاب يومياً إلى السوق من أجل شراء الجرجير كونه يزين به سفرتهم، ويريحوا معدتهم التي تصوم لأكثر من 15 ساعة يومياً.

فوائد صحية

الحاجة أم أحمد (52 عام)، ترتاد يومياً سوق الزاوية القريب من منزلها من أجل شراء الجرجير، حيث لا يمر يوم من أيام شهر رمضان إلا وتذهب لشراء هذه النبتة الجميلة، على حد وصفها.

وتُزين الحاجة أم أحمد سفرتها بـ "الجرجير" فهو له فوائد صحية كبيرة على حد قولها، مضيفة إلى أنه ينعش المعدة بعد ساعات طويلة من الصيام.

والجرجير هو إحدى النباتات الخضراء الورقية، وهو أشهر مكونات السلطة الخضراء خصوصا في البلاد العربية، ويدخل في العديد من الاستخدامات الطبية والعلاجية والجمالية.

ويعد الجرجير من أهم الخضراوات المستخدمة في الأكل خاصة لصحة الإنسان، لأنه غنى جداً بالمواد المعدنية مثل الزنك، الحديد، الفسفور، الكالسيوم، اليود، الكبريت، كما أنّه يحتوي على العديد من الفيتامينات المهمة، كما أنه يحتوي على الألياف، والبيتا-كاروتين وحمض الفوليك، لذلك فهو مفيد جدا لصحة الإنسان.

ويعد الجرجير، بحسب خبراء، من الغذاء المفيد جداً للجهاز الهضمي؛ فهو يحتوي على الكلوروفيل الذي يعمل على حث الجهاز الهضمي على إفراز الإنزيمات المساعدة على عملية الهضم، كما أنه يعمل كمليّن طبيعي فيقي الجسم من الإصابة بالإمساك، كما يعمل على تطهير المعدة من البكتيريا والجراثيم التي تصيب المعدة ومجراها، ويقلل من تعرض جهاز القولون لخطر الإصابة بسرطان القولون نظرًا لاحتوائه على الألياف.

مصدر رزق

ويجد الهسي في اِلجرجير مصدر رزق له في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها قطاع غزة، حيث يبدأ منذ ساعات الصباح بقطفه من أرضهم وربطه بالحزم من أجل أن يكون جاهزاً للبيع.

ويقول الهسي في حديثه لـ "سبق24"، "يوجد إقبال كبير وملحوظ على الجرجير من قبل الغزيين خاصة في شهر رمضان، كونه يزين موائدهم وله فوائد كبيرة".

ويلفت إلى أن سعر الثلاث حزم جرجير بشيكل واحد، حيث يقوم بقطف الأرواق بما يعرف "القرط"، حيث يتميز الجرجير بقطفه أكثر من مرة على مدار العام.

ويحبذ الغزيّون، بحسب الشاب محمد أبو عكر (24 عام) أحد باعة الجرجير، أنّ يشتروه قبل أذان المغرب بساعةٍ على الأكثر؛ وذلك حتى يكون طازجاً وأخضرَ يانعاً كما يفضله الناس.

وينطلق أبو عكر مع آذان الظهر إلى سوق فراس وهو أحد أشهر أسواق غزة القديمة، بعربته ذات الأربع عجلات مزيناً تلك العربة بالمئات من حزم الجرجير والجرادة والفجل والنعنع؛ لتكون محل إقبال الناس عليه.

ويضيف: " أنا اتحصل على الرزق من هذه المهنة منذ زمن، فهي مصدر رزقي الوحيد في رمضان وغير رمضان، والحمد لله رمضان شهر خير وبركة حيث يزداد طلب الناس على "الجرجير" والخضروات الورقية".