على غير ما توقع الغزيون شُدد الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة بعد أن أنهت مسيرات العودة الكبرى مائتها الأولى والتي عبرها سعى منظميها وهم من مختلف الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة "فتح" إلى رفع الحصار الإسرائيلي المفروض من 11 عامًا على التوالي.

"القرار الإسرائيلي" الذي عده مختصون بأنه تصعيدي ويحمل في طياته رسائل متعددة سواءً كانت داخليًا للجبهة الداخلية للاحتلال أو للسلطة الحاكمة في غزة والتي تمثلها حركة "حماس" تحديدًا، جعل غزة أمام سيناريوهات ثلاثة لا رابعة لهم وفقًا لمراقبون استطلع "سبق24" آرائهم واستنطق تحليلاتهم عن المستقبل الذي تنتظره غزة في ظل "شبه" انسداد الأفق السياسي في وجه المحاولات الحثيثة التي بُذلت لرفع الحصار عن غزة.

يشار الى أن حكومة الاحتلال قد اتخذت قرارًا بتشديد الحصار على قطاع غزة عبر إغلاق معبر كرم أبو سالم للبضائع، ليُمنع إدخال البضائع إلى القطاع عدا الاحتياجات الانسانية الماسة.

المخاض عسير

المحلل السياسي د. سامر عنتباوي، قال:" إن غزة قد تكون أمام مفترق طرق مخاضه عسير، سيما في ظل محاولات الاحتلال لدفعها نحو المواجهة المسلحة بدلًا من تمسكها في خيار "السلمية" الذي أقض مضاجعه، ما يجعل الفصائل و"حماس" تحديدًا بين يديّ خيارات محدودة وفرص المناورة ضئيلة".

ويبين عنتباوي أن قرار الحكومة الإسرائيلية بشأن حصار غزة، محاولة لابتزاز "حماس" لدفعها إلى تقديم تنازلات "سياسية" أو على الأقل للتراجع عن فكرة "البالونات الحارقة" وهو الأمر الذي من المستبعد حدوثه، ما يعزز الذهاب نحو السيناريو رقم (2) والذي يتمثل في مواجهة لا يمكن التنبؤ في تقدير حجمها سيما في ظل حرص "حماس" على عدم تقديم فرصة الانقضاض عليها للاحتلال على "طبق من ذهب".

وكان وزير الجيش في حكومة الاحتلال أفيغدور ليبرمان، قد هدد حركة "حماس" بمزيد من التصعيد وبرد عنيف في حيال استمرار انطلاق البالونات الحارقة أو بمجرد تفكيرها بالدخول في مواجهة مع دولته.

المواجهة مستبعدة

وهو السيناريو الذي استبعده المختص بالشأن الإسرائيلي د. ابراهيم أبو جابر، الذي استحضر في حديثه محاولات الاحتلال الابتعاد عن الدخول في مواجهة عسكرية مع غزة في ظل تعاظم الوجود الإيراني في الجهة الشمالية من الحدود السورية واللبنانية مع فلسطين المحتلة، كونه يمثل تهديدًا حقيقيًا له، ما يجعل قرار تأجيل "ضربة" غزة حاضرًا لدى القيادة العسكرية والسياسية لدولة الاحتلال وهو ما يجعل من محاولات الأطراف الدولية بما فيها العربية في التخفيف عن غزة أو التوصل لصيغة سياسية وإنسانية السيناريو الأقرب للتطبيق.

"ولعل حالة اللا إستقرار التي بات يعيشها مستوطنو غلاف غزة سواء على الصعيد المعيشي (الحياة اليومية) أو على صعيد الوضع الاقتصادي الذي تضرر بفعل استمرار الحرائق في مزارعهم وبساتينهم، دافعًا حقيقيًا لدى الاحتلال لإيجاد حلًا للملف الغزي لإنهاء ظاهرة "البالونات الحارقة"، وهو ما لا يمكن تحقيقه بالأدوات العسكرية بل بأدوات أخرى أهمها الانسانية ثم السياسية"، وفقًا للمختص أبو جابر.

واستطاع الغزيون إشعال نحو 850 حريقًا وإحراق نحو 35 ألف دونم من الأراضي الزراعية والأحراش والغابات في مستوطنات غلاف غزة، منذ بدء إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة قبل أكثر من شهرين (في 30 مارس/آذار الماضي).

التوجه للمصالحة

فيما رأى المختص في الشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار، أن السيناريو الأقرب للتحقيق هو محاولة "حماس" اختراق القرار الإسرائيلي بالتوجه نحو المصالحة مجددًا مع حركة "فتح" ما يعني عودة الحكومة الفلسطينية إلى غزة، ما قد يحقق للغزيين الفرصة الكافية للانقلاب على القرار الإسرائيلي، خاصة وأن عودة الحكومة قد يوقف مسيرات العودة إذ أن الهدف منها قد تحقق وانتهى.

وأوضح أن "حماس" تدرك بأن ذهابها نحو المواجهة مع الاحتلال في مثل هذه الظروف يمثل دربًا من دروب الانتحار، وفي الوقت نفسه لا يمكنها التعايش أو القبول بإبقاء رقبة غزة تحت سيف الحصار، ما سيدفعها نحو ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وهو ما يجب على "فتح" أن تقابله بإيجابية خاصةً، وأن المصالحة هي طوق النجاة للكل الفلسطيني.

وكان المكتب السياسي لـ"حماس" قبول دعوة المخابرات المصرية للتباحث مع المسؤولين المصريين بشأن التطوّرات في الشأنين الفلسطيني والعربي والعلاقات الثنائية بين القاهرة وحماس، وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية على أساس من الشراكة في المقاومة وفي القرار.
 

A . B. L/ م ب