دفء المحبة المنبعث من عيني الصديقين يدفعك بمجرد النظر للصورة أن تُدرك مدى تآلفهما، لا يلزمك الأمر أن تدقق كثيرًا، فهما بصورة سيلفي رسموا للناظر مشاعر صداقة عميقة جمعت صديقين للأبد في صورة فيما حياتهم انتهت بعد لحظاتٍ معدودة!

أمير النمرة ولؤي كحيل (15 عام)، اسمين عُرفا بين أقرانهم في حي الصبرة وزملاء مدرستهم بمدى التصاقهم ببعضهم بعضًا، وكيف كان وتين الصداقة بينهم صلبًا، فمنذ بدء الإجازة الصيفية أصبحا يذهبان إلى ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة للعب كرة القدم سويًا وقضاء الأوقات الممتعة معًا.

ولم تخلو تلك الأوقات الجميلة من التقاط الصور لاسيما في جلسات الغداء معًا في ركنٍ من أركان المتنزه أو اختليا معًا بعيدًا عن عيون الأطفال أعلى مبنى مهجور هناك، فكما أخبر أحد أصدقائهم أن لؤي طلب من والده مالًا ليشتري "فرشوحة شاورما" للغداء مع صديقه، كما على ما يبدو أنهم اتفقا سابقًا.

أمير الذي جاءت تسميته كونه أمير قلبي والديه، وأميرًا بين اخوته فهو المُدلل بينهم، يقول والده الذي بكاه بحرقة وقهر شديدين: "كان الطفلان يجتمعان في متنزه الكتيبة للعب الكرة دائمًا ولم يتوقع أحد أن يستشهدا وهما يلعبان بهدوء وبراءة دون أن يُشكلا أي أذى للاحتلال".

أما لؤي وهو بِكر أبويه الذين لم يستوعبا صدمة الخبر باستشهاده وفراقه الحياة، وأيضًا مع رفيق قلبه ودربه أمير الذي كان يحدثهم عنه طويلًا، كما كانا يتفاخرا بصداقتهم عندما يضعون صورهم بعد كل فسحة على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدًا فيسبوك، فيمطرهم الأصدقاء بكلمات الثناء والمحبة.

في لحظةٍ غادرة بُترت أحلام الفتية وعُقدت حبال صداقتهم التي خلدوها بالصور، إثر غارة شنها طيران الاحتلال الحربي الاسرائيلي على مبنى دار الكتب الوطنية التابع لوزارة الثقافة في ساحة متنزه الكتيبة غرب مدينة غزة، قاصفًا أعمار من الودّ عاشوها معًا فغدوا أبطالًا رغم غضاضة طفولتهم.

ن س