وسط حالة ضخمة من الاحتجاج والتظاهر، أحدهم يحاول الانتحار، والآخر يمنعه مَن حوله حرق نفسه، وحالات كثيرة تعرضت للإغماء في صفوف الموظفين المعتصمين أمام مقر مكتب "الأونروا" بغزة، بعد تلقيهم كتاب فصل نهائي، إثر التقليصات التي تقوم بها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بدعوى أزمة مالية خانقة تعصف بها.

وتجمع عشرات الموظفين المعتصمين حول أحدهم، بعدما حاول حرق نفسه بسكب البنزين على رأسه وجسده، وسط صراخ المحيطين وغليانهم والذين سحبوا منه مادة البنزين فورًا، وحاولوا تهدئته قدر الإمكان.

وشهد المكان إغماء الكثير من الموظفين والموظفات تحديدًا الذين تلقوا قرار الفصل، وتواجدت العديد من طواقم الاسعاف نحوهم، ولم تخلو المشاهد من بكاء المتواجدات وحيرتهم وقهرهم ولوعتهم إثر القرار المشؤوم.

وقال ثائر شومر أحد الموظفين المعتصمين في المكان إنه يشعر بصدمة كبيرة بعد تلقيه قرار الفصل، "لا أعرف كيف سأعود لبيتي، هذا إقرار بقتلنا جميعًا، انهم يجبروننا على الاختيار بين الموت بكرامتنا معتصمين أو الموت جوعًا في بيوتنا".

وشاركه الحديث أمين خضر الذي يُعيل أسرة كاملة بمفرده، قائلًا: "انهم يتفنون في إذلالنا وإخضاعنا وما هي إلا حقوق نطالبهم بها، وإن الأونروا بهذه القرارات الجائرة تتنصل من واجباتها المفروضة عليها تجاه كافة اللاجئين الفلسطينيين".

كما أشارت علامات الغضب الشديدة على وجوه المعتصمين بحجم الكارثة التي تُلم بهم، وتعصف بشريان حياتهم وتحيلهم إلى حالات إنسانية مُزرية يعيشون على الكفاف هم وعائلاتهم، وهم حملة شهادات عليا.

من جهته قال اتحاد موظفي الأونروا، في بيانٍ له، إن الوكالة ألغت، الشهر الماضي، برنامج "الطوارئ" ما يتسبب بخطورة كبيرة تطال المساعدات الغذائية المقدمة لنحو 1.3 مليون لاجئ فلسطيني بغزة، وأوضح أنه منذ أكثر من 4 شهور، أوقفت "أونروا" عقود العمل المؤقتة الخاصة بعشرات المهندسين.

وتعاني الوكالة الأممية من أزمة مالية خانقة جراء تجميد واشنطن 300 مليون دولار من أصل مساعدتها البالغة 365 مليون دولار.

وتقول الأمم المتحدة إن "أونروا" تحتاج 217 مليون دولار، محذرة من احتمال أن تضطر الوكالة لخفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية.



ن س / م ش