كان صباح الـ 28 من شهر تموز لعام 2018 عاديًا، جهزت لمياء نفسها للذهاب لمخيمات العودة برفقة زوجها، هي ستعمل ضمن الفريق الطبي التطوعي كأي جمعة منذ بدء فعاليات مسيرات العودة الكُبرى، أما هو فسيكون من المشاركين السلميين الذين يتوجهون على حدود قطاع غزة.

استند غازي على كتف زوجته، وذهابا معًا، كانت لمياء تنظر بعينين مليئتين بالحُب والفخر لزوجها، فرغم اصابته في قدمه إلا أن حديثه الدائم لها كان عن إصراره في المشاركة الدائمة بالمسيرات، وحين وصلا مخيم العودة شرق خانيونس التقطا صورةً لهما معًا، وبعدها تفرقا كُل لعمله، على أن يلتقيا مساءً للعودة إلى البيت كما العادة.

وخلال عمل لمياء مع حالة أحد المصابين على الحدود، توجب الأمر منها مرافقته إلى المستشفى، ولم تفكر بالأمر، ذهبت مباشرة مع المصاب، وأثناء العودة لمخيم العودة، جاءها اتصال من أحد زملائها لكن الصوت كان متقطعًا، لم تفهم أي شيء لكنها شعرت بأن أمر ما حدث وينتظرها، فأوقفت السيارة عند الخيمة الطبية، وهرعت عند زملائها فتفاجأت بأن زوجها غازي بين أيدي الأطباء، يحاولون إنعاش قلبه، حينها عرفت أنه استشهد وأنه لن ينجو من اصابته هذه المرة.

الشهيد غازي أبو مصطفى (43عامًا) والذي ارتقي مساء الجمعة الماضية بعد اصابته برصاص الاحتلال أثناء مشاركته بمسيرات “العودة” على الحدود الشرقية بين القطاع وإسرائيل، تقول زوجته:" أنا منذ بدء المسيرات وأنا أمارس مهنتي اسعاف الجرحى، وأنقل جثث الشهداء، لكن مصابي في غازي جلل، لم أصدق بعد خبر استشهاده".

وتتابع بدموع حارقة:" كنت في حالة إنكار، لا أريد تصديق الخبر، إلا أن رأيت الجميع حولي يصرخ ويبكي، تيقنت أنه ذهب ولن يعود".

الشهيد أبو مصطفى هو أب لستة أطفال ومُصاب بقدمه اليسرى وجريح سابق فقد عينه خلال الانتفاضة الأولى، إلا أن ذلك لم يُثني عزمه فمنذ بدء المسيرات، وهو مشارك دائم فيها، وكثيرًا ما

كان يتمنى الشهادة ويُحدثه عائلته عن ذلك، تنهدت لمياء ثم واصلت الحديث:" لم يحمل غازي في يده قنابل ولا سلاح، كل ما كان يحمله" عُكازه" ليُساعده على المشي، هو لا يشكل خطرًا على أمن إسرائيل فلمِ يتم استهدافه بشكلٍ مباشر في الرأس بقناص إسرائيلي غادر؟ ".

وأكملت:" غازي جريح منذ الانتفاضة الأولى، أُصيب في عينه اليُسرى، وأُصيب خلال مسيرات العودة أُصيب برصاص حيّ مرتين بقدمه، عدا اصابته بحالة اختناق أكثر من مرة بقنابل الغاز، ومع ذلك كان صامدًا ومصّرًا على المشاركة في المسيرات".

وبمشهدٍ موجعٍ ودّع أبناء وزوجة الشهيد حبيبهم الذي اعتاد أن يكون دائمًا أقوى من الرصاص الإسرائيلي، يقول ابنه:" عملت من أبناء الجيران خبر استشهاد والدي، لم أُصدق الخبر، صعقنا جميعًا، قتلوا فينا الفرح والحياة، قتلوا الظهر الذي كنّا نستند إليه، لكن والله بدل غازي، هناك ألف غازي".

وتساءل ابنه في ختام حديثه:" ما الذي فعله والدي، ليقتلوه؟ هل كان عكازه يُشكل خطرًا عليهم وعلى أمنهم.





أ.م / م ب