لليوم الثامن على التوالي يواصل المئات من موظفي الوكالة في الاعتصام الدائم والمفتوح داخل وخارج مقر الأونروا بغزة في أعقاب فصل الأخيرة قرابة ألف موظف يعملون على ميزانية الطوارئ، وتهديد الأمن الوظيفي لسائر العاملين، إلى جانب التلويح باتّخاذ إجراءات أخرى وتقليصات جديدة تطال اللاجئين كافة، وحقوقهم.

وبدأ اعتصام الموظفين صبيحة يوم الأربعاء الماضي 25 يوليو، بعد توجيه المكتب الإقليمي بغزّة رسائل لنحو 120 موظفًا بالفصل وانتهاء عقودهم نهاية أغسطس المقبل، ورسائل لحوالي 800 آخرين، بانتهاء عقودهم نهاية العام.

وداخل مقر الأونروا الاقليمي بغزة يجلس الموظف على برنامج الطوارئ في الصحة النفسية يوسف خليفة منذ بداية الاعتصام للمطالبة بحقوقه بعد تحويل عقده إلى الدوام الجزئي.

ولم تشفع ست سنوات ونصف التى عملها خليفة في الوكالة كمرشد نفسي في مدرسة ذكور بني سهيلا الإعدادية ( البرش)، والذي ترك عائلته في محافظة خانيونس وشارك في الاعتصام المفتوح مع زملائه الموظفين.

ويلفت خليفة إلى أن الارشاد النفسي بالمدارس يستهدف فئات كبيرة من الطلبة وأولياء أمورهم، مشيرا إلى انه يتم التعامل مع الكثير من المشاكل السلوكية والنفسية للطلاب.

ويضيف:" الكثير من الأهالي يأتون للمدارس ويستشيرونا في كيفية التخفيف من المشاكل السلوكية لأبنائهم"، مؤكدا أن غياب المرشدين النفسيين سيؤثر بشكل سلبي على الطلاب خاصة في ظل ما يمرون به من أوضاع كارثية.

حالة من الغضب العارم والسخط الشديد انتابت الرأي العام الغزي بعد القرارات الأخيرة التى اتخذتها الوكالة بحق العاملين لديها، خاصة أن هذه الخطوة تؤثر بالدرجة الأولى على أطفالهم في المدارس الذي كانوا يتلقون الارشادات النفسية من قبل المرشدين المتخصصين.

أما الموظفة سوهاد والتي في برنامج الصحة النفسية فتصف قرار الوكالة الأخير بالجائر والمجحف، خاصة وانها تعمل في برنامج الصحة النفسية بمحافظة الشمال منذ ما يقارب 14 عاما.

وحسب الموظفة سوهاد التى رفضت ذكر باقي اسمها خشية تعرضها للمسائلة أو الابتزاز، فإن قرار الفصل طالها رغم وجودها على فئة (A)، أي المثبتين.

وتقول: " كنت أتمتع بأمان وظيفي كغيري من الموظفين، لكن هذا القرار حرمني من هذا الأمان، وبدأت أخشى على عائلتي وأطفالي بعدما تورطت في قرض لبناء منزل يؤويني وعائلتي".

وتابعت بعد أن حبست دموع القهر:" قطاع غزة يمر بأوضاع معيشية غاية في الصعوبة وأي خلل في الرواتب أو فصل من الخدمة سيدفعنا وغيرها من الزملاء إلى السجون، بسبب ما علينا من التزامات".

ورفضت المرشدة النفسية قرارات الفصل بشكلٍ قاطع أو تغيير عقودهم، مطالبة إدارة الأونروا بالتراجع عن هذه القرارات، وعدم المساس بحقوق وكرامة الموظفين، وحلّ الأزمة المالية بعيدًا عنهم.

وأمام بوابة المقر الرئيسي للأونروا بغزة وقف المواطن جمعة الهور مساندا الموظفين العاملين في الوكالة ورافضا ما تم اتخاذه من قرارات بحقهم.

وأوضح الهور في حديث "لسبق24"، إن خطوة الوكالة الأخيرة تمثل تهديد لقضية اللاجئين وتساعد في طمسها، مشيرا ان فصل المرشدين النفسيين من المدارس والعيادات له أثر على سلامة أبنائهم النفسية.

وعبر الهور عن تضامنه الكامل مع الموظفين المتعتصمين، مشددا على ضرورة وقوف الكل الفلسطيني صفا واحدا أمام هذه الأزمة والخطوة التي من شأنها أن تنهي قضية اللاحئين إلى الأبد، وفق قوله.

وكان الاتحاد العام لموظفي الأونروا دعا في تصريحات عدّة رؤساء المناطق ومدراء الدوائر والبرامج لمقاطعة إدارة الوكالة، وعدم تطبيق قراراتها والانحياز التام إلى مصالح ومطالب الموظفين.

يُضاف إلى فصل الموظفين وتهديد الأمن الوظيفي لمن تبقّى على رأس عملهم، تلويح إدارة الوكالة بأنّ العجز المالي والإجراءات التقشفية قد تدفع إلى إعلان تأجيل العام الدراسي الجديد، بما يعنيه من إحالة 22 ألف موظف إلى إجازة مفتوحة بدون راتب، لمدة غير مُحددة، إذا ما جرى تطبيق القرار في مناطق عمليات الوكالة الخمس.

وكانت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أجمعت على إسناد الموظفين، والقيام بعدّة فعاليات احتجاجيّة ضدّ قرارات إدارة وكالة الغوث، التي اعتبرتها الفصائل "تنفذ أجندات أمريكية وصهيونيّة ضد شعبنا".

وأعلنت الفصائل أن من ضمن الفعاليات تنظيم تظاهرة حاشدة يوم غد الثلاثاء، أمام المقر الرئيس للأونروا، إضافة لفعاليات مشتركة ستُنظَّم في مناطق عمليات الوكالة الخمس، للتعبير عن رفض جميع اللاجئين لسياسة التقليصات.

ن غ/ م ب