بين يديه تتشكل أجمل التحف الفنيّة منحوتة بطريقةٍ احترافية، فهذه سفينة تمثل أمل العودة للمحاصرين في أزقة القطاع، وذاك كتاب قيّم وقديم يروي تاريخ حضارات، وأمام هذا وذاك قد يتسع خيال القارئ متوقعًا أن نحت الأشكال الفاتنة هذه يتم في معمل خاص على أقل تقدير؛ لكن المفاجأة تكمن في أن هذه المكنونات تُصنع داخل دكان للحبوب والبهارات، وبأقل الإمكانيات فكيف ذلك؟

تحدٍ وموهبة

بين شوالات الأعلاف وعلب البهارات في دكانه الصغير يُنمي نشأت عدوان (27 عاما)، موهبته بالنحت على أحجار الجير، فيصنع مختلف الأشكال المنحوتة التي تجسد واقع الحياة في قطاع غزة المحاصر، وأشكال أخرى تتبنى أفكاره وطموحاته.

يقول عدوان: "توارث دكان بيع الحبوب عن أجدادي، لكن موهبة النحت على الجير قد برزت لدي منذ الصغر، فكانت بداية على هيئة رسم على الورق"، وما لبث أن تميز فيها حتى انقطع عن الدراسة في الصف العاشر؛ ما أثار في نفسه الرغبة الشديدة في تنمية الموهبة.

وفي دكانه ترى الجزء المخصص لعمله في النحت، وهو اعتلت رفوف الدكان القطع الفنيّة كالأنتيكا والتحف والتماثيل، يقول: "قرأت كثيرًا عن الرسامين والنحّاتين الكبار مثل مايكل أنجيلو وليوناردو دافينشي، فالنحت أوصل لنا شكل وثقافة الحياة القديمة".

صعوبات

وإن كل ما يقدمه الفنان عدوان لنا من منحوتات أخاذة، هو نتاج ما يتعلمه ذاتيًا من الكتب، أو بالبحث عبر الانترنت، فيما يُشكِل له انقطاعه عن العالم بإقامته في قطاع غزة المحاصر معضلة أساسية تمنعه من التواصل مع الخبراء في العالم الخارجي وتبادل المعارف والثقافات.

وماذا عن أدواتك المستخدمة في النحت؟ سألته وهو ينحت قطعة من الجير تمثل سفية العودة التي تعد أملًا للسكان المحاصرين في غزة، فأجاب: "الشاكوش، المِبرد والإزميل"، وهي أدوات بسيطة للغاية وتستغرق وقتًا طويلًا في العمل مقارنة بما يستخدمه النحاتون حول العالم.

ويقضي الشاب عدوان أوقاتًا طويلة في البحث عن حجر الجير، يقول: "هناك صعوبة حقيقية في الحصول عليه، وأنا أستغرق الكثير من الوقت في البحث قرب شاطئ البحر حتى أتمكن من إيجاد القليل وأقوم بتخزينه من فترة لأخرى لأصنع منه القطع والتحف الجميلة".