مشاعر متناقضة تملأ قلوب حجاج بيت الله الحرام، فبين الدهشة والفرح، الخشوع والحياء، والرغبة بالقبول، فتعود كيوم ولدتك أمك، وتفاصيل روحانية يعيشها الحجاج قبل سفرهم بأيام من قطاع غزة إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج هذا العام.

فكمِ مشتاقٍ توفاه الله وهو يتنظر دوره في الحج؟، وكم شابٍ، ابيض شعر رأسه وأصابه الكبر، وهو ينتظر اسمه من بين الوافدين إلى بيت الله الحرام؟ كثيرة هي القلوب التي انتظرت بفارغ الصبر، لكي تحظي بأداء هذه الفرضية، فلم تكن هناك سعادة أكبر بالنسبة لهم من أن يروا أسمائهم من ضمن حجاج عام 2018م.

بمشاعره مختلطة بين الفرح والبكاء شوقاً لزيادة بيت الله الحرام تقول أم عماد مقداد (68 عامًا):" بعد سنوات طويلة من الانتظار، سأكون بفضل الله من حجاج هذا العام، هذه الفرحة لا تُضاهيها سعادة الدنيا".

وتُردف لـ سبق24:" ها أنا أُجهز نفسي استعدادًا للسفر خلال الأيام القادمة، وقمت بزيارة كل أحبابي وأهلي وجيراني، أردت توديعهم على أمل أن نعود بقلبٍ وحياة جديدة ان شاء الله، وكلي رجاء أن يرزق الله كل المسلمين هذه النعمة الربانية".

وخلال حديثها، عبّرت عن شوقها لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيت الله الحرام، والارتواء من ماء زمزم، متابعةً:" رزقني الله عمرة قبل أربعة أعوام، وكانت مشاعر الفرح تغمرني، غير أن الشوق لأداء فريضة الحج لا يُقاس بأي شعورٍ آخر".

أما أم محمد فقد تلقت وجود اسمها ضمن أسماء المسافرين لأداء مناسك الحج، بدهشة وفرحة كبيرة، إذ لم تتكن تتوقع وجود اسمها، وتقول:" ربنا أكرمني قبل سنوات، بأداء فريضة الحج، لكنّ قلبي تعلق بهذا المكان، وظللت أدعو الله أن يمّن عليّ مرةً أخرى للسفر لأدائها الفريضة، لأتفاجأ بوجود اسمي ضمن منح عوائل الشهداء".

وتتابع:" من يتذوق حلاوة العبادة، ويعيش روحانية المكان هناك، لا يتمني أن يُغادر من المكان، فأسأل الله أن يُعينا على الطاعات ويجعلنا من المقبولين".

وتنوي أم محمد أن تدعو مودعيها على جلسة مديح نبوي قبل سفرها، كي يستشعروًا بالأجواء الروحانية التي كانت تُقام قديمًا في توديع واستقبال الحجاج، قائلةً:" حُملت بكثير من الدعوات والأمنيات، وكي لا أنسى أحدًا دونتهم على ورقة وأسال الله الاستجابة للجميع".

وبملامح يملأها الحنين إلى زيارة الحرم الشريف، بدأ الحاج أبو مازن من شمال قطاع غزة حديثه عن ترتيباته الأخيرة قبل السفر:" من موسم الحج العام الماضي، وأنا أنتظر اسمي، كنت متيقنًا بكرم الله، وكنت أعد باليوم والليل لأجل لأن يرزقني الله هذه المكرمة الإلهية، قبل أن يباغتني القدر بالموت".

وأبدى أبو مازت تحمسه الشديد لأداء فريضة الحج برفقة زوجته وأخيه، مردفًا:" لم ننتظر المودعين، بل نحن من ذهبنا إلى كل أقاربنا ومعارفنا، وطلبنا السماح منهم، والدعاء بأن يُيسر الله أمورنا، والعودة سالمين مقبولين، وبدأنا بتحضير كافة التجهيزات والاستعدادات للسفر".

واتفق أبو مازن من زوجته على توثيق كل اللحظات الروحانية التي سيعيشونها معًا في هذه الرحلة، فهو سيدوّن بالتاريخ والساعة المواقف التي سيمرون بها، وهي ستتولى مهمة التصوير لتبقى هذه الذكريات خالدة في ذاكرتهم.

خاتمًا حديثه معنا:" مشاعري لا توصف من شدة ما أعيش من لحظات، كما لو أنها اللحظات التي تسبق الميلاد، هذا الميلاد الذي تبدأه أنت وباختيارك"، مشيراً إلى أن أداء فريضة الحج هي من أسعد اللحظات التي يتمناها كل إنسان، وأنه انتظر هذه الرحلة الإيمانية منذ سنوات.

وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية قد أعلنت قبل يومين انتهاء إجراءات سفر حجاج دولة فلسطين للمحافظات الشمالية والجنوبية.

وسيكون موعد سفر حجاج قطاع غزة ابتداء من تاريخ 5-8-2018، ويستمر حتى 8-8-2018، ولمدة أربع أيام، عبر مطار القاهرة الدولي لمطار الملك عبد العزيز الدولي بمدية جدة

أ.م