في غزة، مئات الحكايات، المختبئة بين أرقام الشهداء، فكل القصص مبللة بدموع الأمهات، مكللة بالفخار، وغالبًا ما يُكتب السطر الأخير بالدماء، لبيقي المشهد مفتوحًا بعدها لمن يُكمل الحكاية بعد الرحلين.

الشهيد الطفل معاذ الصوري "15 عامًا" من النصيرات ارتقى شهيدًا، إثر اصابته بطلق ناري في البطن أثناء مشاركته في فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار أول أمس الجمعة شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.

تقول أمه بدموع عينيها:" معاذ يُشارك في مسيرات العودة منذ بدء انطلاقها، ويُصرّ على الذهاب مع أنني كثيرًا حاولت منعه، وفي كل مرة كنت نُوصيه بألا يتقدم، ويظّل في بعيدًا عن مرمى الأحداث".

معاذ كما تصفه أمه طفل شجاع لا يخاف، كان يرى الجرحى والشهداء، وحين كانت تقول له أمه "لا توجع قلبي عليك يا ماما"، يرد بابتسامته الوادعة:" أنا بدي أستشهد مش أتصاوب"، مردفةً :"وسبحان الله صدق الله فصدقه الله ونال الشهادة."

وتواصل حديثها بعد تمتمات رضاها عنه:" معاذ طفل، كأي طفل فلسطيني عاش سنين عمره، بين حروب وحصار، كان يُصلى يحفظ القرآن محبوب لدي الجميع، وكان له موعد أمس أن يخرج رحلة مع أصدقائه في المسجد، لكنه ذهب إلى رحلة خالدة إلى جوار ربه".

وكأي أم شهيد شعورها يوم رحيل، كان مختلفًا عن أي يومٍ مضى عن ذلك تُحدثنا:" امتلكني إحساس غريب، وغصّة لم تنزاح عنّي منذ الصباح، بذلت كل جهدي لأمنعه من الخروج، لكنه أصرّ، وتنازلت عند رغبته".
 
ولم ينتهي اليوم حتى جاء خبر إصابة، وبقيت الأم بين الدعاء والبكاء تُناجي ربها بأن يُسلم لها حبيب فؤادها معاذ، لكن ماهي إلا ساعات حتى جاء خبر الاستشهاد تابعت حديثها بصوتٍ مرتجف:" الحمد لله فوق كل شيء، مبروك عليه الشهادة، تمناها ونالها، ونحن صابرين ومحتسبين بإذن الله".

أ.م / م ب