تحمل النسوة حناء الزينة على رؤوسهن، وهُنّ يرتدين الثوب الفلسطيني المطرز بالأحمر؛ متبخترات في زفة عروسيهم فتحي محارب وآلاء أبو رقعة في ميدان مسيرة العودة الكبرى على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس، معلنين زفاف وحياة جديدة على أرضٍ تودع شهيد وتستقبل عريس كل يوم.

وكان لميدان مسيرة العودة دور كبير في اجتماع العروسين وتعرفهم على بعضهم البعض، يقول محارب: "كنا نتواجد هنا بشكل مستمر ومتكرر خاصة أيام الجمعة، فتعرفنا على بعضنا وتُوّج هذا التعارف الجميل بارتباط رسمي بيننا على مرأى العيون المرابطة أمام أراضينا المحتلة ام 1948".

وفي زفافهم تحدٍ لترسانة الاحتلال التي تتمركز بشكل يومي على حدود أراضينا المحتلة، تقول آلاء وهي صحفية تعمل في المجال الإعلامي: "في أحد أيام الجمعة التي تواجدت فيها على حدود غزة، رآني أحد الشبان المشاركين في المسيرة واقترب مني الارتباط بشكل رسمي".

وقد يظن الاحتلال أن المشاركين في مسيرات العودة هم أشخاص جاؤوا للموت وإنهاء حياتهم، لكن الشباب الفلسطيني يثبت في كل فترة أنه يطلب الحياة والحرية وينشد الأمل، تلك الحرية التي ينتزعها من فكي المحتل رغمًا عنه، وتحت قنابل الغاز الخانقة ورصاصات المحتل الغادرة يعلن الشباب بدء حياة ليست كأيّ حياة.

والعريس ناشد هو جريح تعرض لطلق ناري في منطقة القدم أثناء مشاركته في مسيرة العودة، وكان قد تعرض لاصابتين مختلفتين سابقًا إحداهما خلال اجتياح الاحتلال للمعسكر الغربي بخانيونيس، وأخرى في بداية الانتفاضة، ومع ذلك لم تثنيه إصاباته من مواصلة المشاركة الوطنية والارتباط بعروس ثورية مثله.

وسرعان ما تحول الميدان إلى مكان فرح تعلوه المهاهاة والزغاريد والتهاني والتبريكات للعروسين وذويهم، بعد إشهارهم حفل قرآنهم حيث اختاروا له ميدان المسيرة الذي جمعهم وكان سرّ تعارفهم عوضًا عن صالة أفراح كبيرة مزينة بالحليّ، لتبقى قصة تعارفهم وارتباطهم على مقربة من أراضينا المحتلة ترددها الأجيال جيلًا بعد جيل.

ن س / م ش