على حدود المدينة المحاصرة، بينها وبين البلاد المحتلة فاصل زمني لا أكثر، فكل الفواصل والحواجز الأخرى يلغيها الشهداء عندما يتحولون من شهداء أحياء يشعرون بدنو الأجل كما يُقال إلى آخرين قضوا نحبهم للقاء الجزء الآخر من الوطن المحتل حيث حنونِ البلاد وخيراتها الكبيرة.

هناك كان يطول اعتصام "أحمد ياغي" (25 عاما) في مسيرة العودة الكبرى شرق مدينة غزة، على مرمى من عينِ جنود الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، بطلًا لا يهاب الموت عندما يأتي على هيئة رصاصة قناصة أو قذيفة مدفعية أو صاروخ حربي، فداءً لأرض طالما اشتهى تقبيل ذراتِ ترابها.

وكان يقول في منشورٍ أخير كتبه على صفحته في فيسبوك: "إلي بخاف من الموت ما بدي أشوفه شرقا… تيجي تاخذ صورة وتروح تعمل فيها بطل لا خليك في البيت"، حيث لم يتوانَ ياغي عن المشاركة باستمرار في معظم الفعاليات القائمة داخل مخيم "ملكة"، حاملًا روحه على راحته.

ودائمًا ما كان يُشاهد هذا الشاب الضحوك المخلص كما عُرف عنه، بين المتظاهرين وهو يرتدي سترة "بلوزة" طبع عليها بعض الكلمات النضالية (تحيا فلسطين حرة عربية برغم المواجهات- لص يسرقني ويسرق أهلي وبلادي-ابن فلسطين أحمد ياغي أبو الوطن).

وعندما كان أحمد يخرج للمشاركة في المسيرة، كان يستودع أهل بيته دائمًا، ورغم أن لديه من الأخوة ست إلا أنه أكثرهم خُلقًا وقربًا لقلب أبيه، يقول الوالد: "كان يقول دائما لي يمكن أروح وما أرجع بعد هيك يابا، كان طيب الأخلاق والسمعة بين أهله وجيرانه ويسارع في تلبية احتياجات البيت وهذا ما يشهده له الجميع".

وقبيل تلقي العائلة خبر استشهاده بنصف ساعة كان يُخطط للذهاب إلى الحدود الشرقية مع أصدقائه، وقد أخبر والده وهو يجلس برفقته بذهابه مع أصدقائه، لكنه أبلغه بعدم نيته الذهاب للحدود يومها، وما هي إلى دقائق معدودة مرت كلمح البصر حتى كان في المكان وأصيب برصاصة قناصة أدت لاستشهاده على الفور.

 وسرعان ما تلقى الوالد النبأ فحمد الله وشكره على ذلك الشرف العظيم، يقول: "لم أتوقع الخبر في حينه، رغم أنّي أنتظره منذ بداية المسيرات في 30 مارس، والحمد لله لم أجزع، ولماذا أحزن والخبر يشرح القلب فالجميع يتمنى أن يكون ابنه شهيدا يدافع عن تراب هذا الوطن".



ن س