بعد طول انتظار يهم المزارع حسين الأسطل بقطف ثمار الجوافة ذات الطعم اللذيذ والرائحة النفاثة، حيث يبدأ القطاف مع اقتراب نهاية شهر اغسطس وبداية شهر أيلول.

وفي حقله المليء بأشجار الجوافة بمنطقة المواصي غرب مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، يبدأ الأسطل يومه برفقه عماله منذ ساعات الفجر الأولى، ليتم حصاد محصول ينتظره على أحر من الجمر.

وتبدأ عملية قطاف الثمار منذ ساعات الصباح الباكر لبرودة الجو وملائمته للعمال، خاصة انه وبعد الساعة التاسعة صباحا ترتفع حرارة الشمس وهو ما يرهق العمال.

واعتاد أهالي مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة على زرع الجوافة منذ مئات السنين حتى أصبحت مدينتهم "أم الجوافة" في موسمها الذي يبدأ أواخر الشهر الحالي.

ويبدأ موسم القطف من منتصف آب حتى منتصف شهر تشرين الأول، وتزرع بمنطقة المواصي غربي مدينتي خان يونس ورفح مساحات واسعة من محصول الجوافة، وتشتهر هذه المنطقة بزراعتها، لملاءمة تربتها الصفراء.

وتعرف منطقة المواصي بشهرتها بزراعة الجوافة بمختلف أنواعها، منذ سنوات طويلة، وتعتبر من اكثر المحاصيل مساحة في الأشجار وذلك لطبيعة التربة الصفراء للمنطقة.

وتتنوع أذواق الناس بخصوص الجوافة، فمنهم من يفضل أكلها وهي ناضجة (صفراء اللون)، ومنهم من يعشق أكلها قبل النضوج "خضراء قليلاً"، وآخرون لا ينتظرون نضوجها فيأكلونها "عجرة".

ويقول الأسطل: "نحن هنا في منطقة المواصي نشتهر بزراعة الجوافة بمختلف أنواعها، منذ سنوات طويلة، وتعتبر هي والبلح محصولين رئيسيين نعتمد عليهما، لكن هناك عوامل بدأت تظهر في السنوات القليلة الماضية، تؤثر على هذا المحصول".

وباتت منطقة المواصي تعاني من مشاكل كبيرة أدت الى تراجع في انتاج محصول الجوافة الذي يعتبر مصدر دخل أساسيا لمعظم عائلات المنطقة الى جانب ممارسة الزراعة.

ويعمل الأسطل في مجال الزراعة منذ طفولته، حيث ورث هذه المهنة عن والده الذي جعله يتعلق بأرضه، رغم تغير الزمن ونوعية التربة.

وعلى الرغم من جودة المحصول، الا ان كمية الانتاج هذا العام باتت محط قلق متزايد لدى المزارع الأسطل الذي يعيل أسرة مكونة من 8 اشخاص، بسبب هلاك وجفاف محصوله نتيجة الملوحة الشديدة للتربة، وتلوثها بمياه المجاري التي ملأت رائحتها المكان بسبب قربه من البحر.

وما يزيد قلقه أكثر هو دودة النامتودا التي قضت على آلاف أشجار الجوافة، والمئات من الدونمات الزراعية، حيث تمثل خطرا كبيرا على باقي أشجاره.

وتشهد فاكهة الجوافه إقبالا كبيرا عليها من قبل المواطنين في قطاع غزة، خاصة مع نزولها بكثرة في الاسواق، حيث تقدم ثمرة الجوافة للضيوف، كما أن عصيرها هو المشروب المفضل لأهالي المنطقة، لرائحتها ونكهتها المميزة.

وتنتشر عربات بيع الجوافة على المفترقات والطرق، حيث ينتشر الباعة عبر عرباتهم المليئة بهذه الفاكهة المحببة الى قلوب الغزيين نظرا لانخفاض سعرها وحلاوة طعمها.

ن غ