خلال أيام معدودة توفي في قطاع غزة ما يزيد عن عشرة أشخاص بنوبات قلبية أو جلطات دماغية وبشكلٍ فجائي، دون أن يعانوا آنفًا من أعراض مَرَضية مسبقة أبدًا، وما زالت الحالات تتوارد بشكل شبه يومي إلى المستشفيات الكبرى في القطاع وسرعان ما يعلن عن موت الشخص دون معرفة الأسباب الطبية وراء ذلك.

الشاب بلال كحيل (30 عامًا) من الشيخ رضوان غرب غزة، حكيم يعمل في مستشفى الخدمة العامة فني عمليات، وقد كان في تاريخ 21/ تموز المنصرم على رأسه عمله في المستشفى، يقول والده: "لم يكن يعاني ابني من أيّة أمراض سابقًا نهائيًا، على العكس هو شاب نشيط ويكدّ ويعمل ولا يحب الخمول أو الكسل مطلقًا".

يتابع: "يوم وفاته، كان في دوامه وساعد الطاقم الطبي في توليد سيدة، ثم دعاه زملاؤه لتناول الإفطار، فاستئذنهم ليغسل يديه وذهب إلى المتوضىء وقد طال انتظارهم فذهب أحدهم لاستفقاده فوجوده ملقى على الأرض بجانب مغسلة اليدين وما زالت أثار الماء على يديه".

وسرعان ما تناقل الزملاء الحكيم بلال لمحاولة انعاشه لكن بعد دقائق من فشل المحاولات، أعلن الطاقم الطبي وفاته إثر تعرضه لهبوط حاد في الدورة الدموية أدى إلى توقف القلب ووفاته دون أن تنجح أيٌّ من محاولات الإنعاش.


وخلال هذه الفترة أعلنت وزارة الصحة بشكلٍ متواتر عن حالاتٍ عدة مماثلة، منها وفاة حسن حجازي (35 عام) من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ليلة 27/ أغسطس الجاري، وأيضًا دون أن يعاني من أي نوع من أنواع الأمراض سابقًا.

تقول زوجته: "انتهى من عمله حيث يعمل في تصميم ديكورات المنازل، فنحن أسرة ميسورة الحال نوعًا ما، وقد كان ساهرًا مع أحد الجيران مساءً حتى اتصلت عليه افتقده فعاد إلى البيت وتناولنا طعام العشاء، وكان طبيعيًا جدًا ولم تظهر عليه أية علامات غريبة تشي بتدهور صحي مثلًا".

تردف: "وفجأة أثناء نومه ليلًا، أخذ يشخر أو يشهق بصوتٍ عالٍ ومفاجئ وما أن صحوت عليه في ذات اللحظة حتى وقف على قدميه ليلقط أنفاسه ثم وقع أرضًا، فذهبت في الحال أطرق باب أخيه الممرض وهو يسكن بجانبا فجاء مسرعًا وفحصه فوجده قد فارق الحياة ونقلناه إلى المستشفى وهناك أكدوا الأمر".


وأصابت هذه الحالات وغيرها قلق المواطنين لاسيما بعد وفاة الحالة الثامنة وهو الشاب محمد مقاط (28 عام) صباح أمس، خلال هذا الأسبوع، فيما لقت الحالات الأخرى المفاجئة نحبها قبل ذلك بأيام أو أسابيع قليلة، ما فتح المجال للاستفسار عن ماهية الأمر في ظل ذهول يصيب أهل المتوفين.

وصباح اليوم الأربعاء، توفي الشاب أشرف الأسطل، بعد إصابته بنوبة قلبية حادة، دون أن يكون يعاني من أي مرض، وهو من سكان خانيونس جنوب قطاع غزة، ومن مرتبات الشرطة الفلسطينية.

في السياق أفاد أخصائي القلب والأوعية الدموية بمستشفى الشفاء في غزة عميد عوض، بأنّ الحالة النفسية للشخص هي سبب رئيس في حالات الموت المفاجئ، إلى جانب الأمراض الأخرى التي تصيب الانسان كالجلطة الحادة على القلب، وبالذات لدى صغار السن، بالاضافة الى أمراض العضال "المنسية التشخيص" التي لم يتم الكشف عنها في وقت مبكر.

ودعا السكان في قطاع غزة إلى ضرورة التثقيف الصحي والكشف كل 6 شهور، للاطمئنان على صحتهم في المراكز والعيادات الصحية التي بدورها يقع على عاتقها مهمة تثقيف الأهالي، بعقد الندوات الصحية لتجنب تفاقم هذه الظاهرة قدر الإمكان.

ن س/ م ب