يبدو غير مألوفٍ في مجتمع محافظ كقطاع غزة أن تجد امرأة تُمارس مهنةً، عُرف مجتمعيًا بأنها حكر على الرجال، كأن تُبحر مثلًا مع زوجها في عَرض البحر لصيد السمك ومن ثم بيعه، غير مألوفٍ لكنه يحدث، فعندما تؤمن الواحدة بما تفعل ستذوب مخاوفها من شبح " العادات والتقاليد" ما دام ذلك دينيًا، لا ينقص من كونها امرأة لها حقوق وعليها واجبات.

موقع "سبق24 " تحدث مع أم حسن أبو ريالة، امرأة عملت في البحر منذ سنوات حياتها الأولى، وتقاسمت مع زوجها المرّة قبل الحلوة، ليُكونا أُسرة ويبنيا لأولادهما مستقبلًا يحفظ ماء وجوههم من الفقر، متجاهلةً نظرة الناس اتجاهها.

الحاجّة أم حسن أبو ريالة في عقدها السادس، من سكان مخيم الشاطئ عملت مع زوجها منذ ربيع عمرها في مهنة الصيد تقول لـ سبق24:" كنت أرافق زوجي في رحلته البحرية لصيد السمك، لم أكن أنا الزوجة الوحيدة التي ترافق زوجها في رحلته البحرية، فكل نساء البحرية كنْ يذهبن مع أزواجهن، وكانت تعتبر الغرف في البحر، تماماً كالبيت الواحد نظراً لأننا جيران وأقارب قبل أن نكون زُملاء في المهنة ".

السبب الذي دفع أم حسن لمرافقة زوجها في مهنته رغم صغر سنها آنذاك هو أنه كان وحيداً وليس له أحد سواها، وأولادها في ذلك الوقت كانوا أطفالاً لا يستطيعون الابحار مع والدهم، تستذكر قائلةً:" كنّا نخرج على صلاة الفجر لجرّ الشبِاك التي ألقاها زوجي ليلاً في البحر، وأبدأ بفضّ الشِباك وأستخرج السمك وأذهب على السوق لأبيعه ثم أعود للبيت ".

وأشارت إلى أن الظروف المعيشية كانت صعبة ولولا مهنة الصيد ومساندة زوجها لما تحسنت أوضاعهم، مضيفةً:" لم أفارق زوجي في أغلب رحلاته البحرية حتى أنه في يومٍ من أيام الصيد كنت أفضّ الغَزل معه بينما وجع المَخاض يشتد عليّ لكنّي واصلت ولم أتوقف عن العمل ".

وفي سؤالي لها عن نظرة المجتمع لها ردت:" أذكر أنه في يوم من الأيام جاءت وشاية لأخي وأولاده أنّي أعمل مع زوجي في البحر، وهذا لا يجوز لي وفقًا لتفكيرهم، ذلك لأنه البحر ممتلأ بالرجال وأنا لازلت صغيرة بالسن، لكنّ ذلك لم يمنعني من المواصلة وأقنعتهم برأيي كوني امرأة محتشمة، وكل زُملاء زوجي هم جيراننا وأقربائنا أصلاً واقتنعوا بذلك "، مكملةً باندفاع:" المحترمة أينما تضعها، تظّل كما هي وعلى ترباية أهلها".

ومضى الزمن وكبر أبناء أم حسن ليلتحقوا هم أيضًا بمهنة والدهم منذ صغر سنهم، وما زالت الأم تعمل مع أبنائها وتساعدهم، لكن هل يُسمح لزوجات أولادها العمل بهذه المهنة؟ تُجيبنا:" بالتأكيد لا فالمجتمع الآن ليس كما كان سابقاً، والآن لدنيا من الأحفاد ما يكفي ليسد ثغر مساعدة النساء" إذ أن مساعدتهن تقتصر داخل البيت كفض الشِباك وتنظيف بعض أنواع السمك قبل بيعه.

وختمت أم حسن حديثها معنا بعد تنهيدة :" حياتنا زمان كانت حلوة وفيها راحة بال رغم التعب".

أ.م/م ش