انتهى موسم الحج وها هي قوافل الحجيج تعود إلى ديارهم فرحين بما آتاهم الله من فضله، غير أنّ سؤالاً يطرح نفسه، وهو: ماذا بعد الحج؟! وكيف هو حال العبد بعد فريضة الحجّ؟! وماهي آداب العودة، فالحقيقة أن فترة ما بعد أداء فريضة الحج هي الأهم بالنسبة للحاج.

خلال حديث لـ "سبق24" مع د. زياد مقداد الأستاذ المشارك في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة قال:" إن الحج عبادة مالية جسدية روحية، وهي بذلك تعتبر العبادة الجامعة لكل العبادات في الإسلام، وتعد رحلة الحج رحلة عظيمة، ومن نالها يكفيه أنه ذهب لبيت الله الحرام، وعاد إلى بلده كمن ولدته أمه".

وأوضح أن من أبرز وأهم دلالات قبول الطاعة والعبادة ظهور أثرها في سلوك الأفراد على أرض الواقع، فهي في الحقيقة المقياس الذي من خلاله يمكن إدراك مدى أثر العبادة في المسلمين، والمؤشر الذي يمكن به معرفة قبول الطاعة والعبادة من عدمه.

وتابع د. مقداد:" على الحاج أن يعود غير الشخص ما قبل أداء الفريضة، ويجب أن يكون التغيير في المضي قدمًا نحو الأفضل، كما يجب أن يحفظ نفسه من الرياء، فلا يكون هدفه من الحج أن يُقال عنه حاجّ دون التغيير في السلوك والطاعة فتكون تجارته مع الله خاسرة".

ومن السُنن التي على الحاج أن يفعلها في سفر عودته إلى أهله هو التوكل على الله والتزام الذكر والدعاء فيحرص أن يعود الحاجّ صفحة بيضاء، ويزداد تقربًا إلى الله، كما يجب إخبار أهله بمجيئه وكل مراحل ومحطات سفره ويبين د. مقداد الحكمة من ذلك هو تهيأ الأهل لاستقبالهم له بحُسن الاستقبال سواء على الصعيد العام للبيت أو على الصعيد الشخصي لهم بحُسن المظهر، وهذا من هَدى الرسول صلى الله عليه وسلم.

وتحدث د. مقداد في معرض حديثه عن مراسم استقبال الحجاج من كتابة على الجدران والتزين إذ أكد لا ضير فيها شريطة ألا يكون المقصود بها رياءً، مستطرداً:" الكتابة على حائط المنزل أو على لوحة بسيطة على بابه لإعلام الناس ببيت الحاج والترحيب به ليس في ذلك مخالفة شرعية لكن المرفوض هو المبالغة في الكتابة على جدران الحارة والبيت والتهليل ذلك ليُقال عنه حاج".
وشدد على ضرورة أن يلتزم المهنئون من خارج بيت الحاج، بأن ينتظروا قليلاً كي يستريح الحاج ويستعد لاستقبالهم عدا عن إعطائه فرصة ليجلس مع أهله ويطمئن عليهم أولاً.

كما تحدث عن الظواهر التي ترافق موسم الحج وهي هدايا الحجاج لمهنئيهم:" على الجميع أن يعي أن تكلفة الحج باهظة وكثير من الحجاج ادخروا لسنين طويلة من أموالهم حتى يستطيعون أداء الفريضة، لذا علينا عدم طلب الهدايا تلميحاً أو تصريحاً، والحاج عليه ألا يُكلف نفسه فوق طاقتها وهذا قول الله:" لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها ".

وأردف:" لكن من لديه سعة في المال والرزق فلا بأس من الهدايا التي يتبارك ويفرح بها الأهل والأحباب "، منوهاً أن فريضة الحج تقتصر على مناسكها في بلاد الحرمين الشرفيين وإن كان لابد من هدية فلتكن شيئاً رمزياً المهم ألا يشعر الحاج بالحرج والثقل المادي منها.

أ.م