يقف علي شاهين (64 عام) على مرأى من عيني جنود الاحتلال وفوهات بنادقهم، يحمل مكبر الصوت ليوصل رسالة بالعبرية إلى جيش لا يفهم إلا لغة الدم، لكنه يحاول منذ بداية مسيرة العودة حتى اليوم دون ملل أن يوضح لهم سلمية المسيرة وحق الشعب الفلسطيني الكامل بكل حفنة تراب من وطنه.

يتوجه شاهين بشكلٍ شبه يومي لمكان خيم مسيرة العودة شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، يتظاهر سلميًا مع المتواجدين ويثبت حضوره برسائله التي يوجهها لجنود الاحتلال دون أن تفصله عنهم بضع مئات المترات أو أقل.

ويفتتح شاهين كل جمعة عبر مكبرات الصوت باسمها ناطقًا بالعبرية للجنود، ويبدأ بإرسال رسائله ومنها، "هذه أرضنا ولابد أن نستعيدها- أنتم تحتلون أرضا وتعلمون أنها ليست ملككم، والشعب الفلسطيني على حق-لا تستمع لأوامر ضباطك فهم على باطل ولن ينفعوك-القدس عاصمة فلسطين-لا يوجد دولة اسمها إسرائيل انما دولة فلسطين".

وحاول شاهين الذي يفتدي بلاده بروحه وحياته ويتظاهر في الميدان سلميًا كمئات المتواجدين، أن يتميز بحضوره الدائم للمسيرة بشكلٍ مختلف يحقق فيه هدفًا، من خلال إيصال الرسائل للاحتلال الذي يعي جيدًا الحقيقة ويستمر في بطشه دون كفاف.

وكان قد تعلم العبرية من خلال عمله في البناء داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، حيث أتقنها وأجادها هناك، قبل أن يضطر لترك العمل عام 2000، لكنه لم ينسى اللغة وحاول هذه المرة استثمارها فيما يفيد بلاده وقضيته.

ويسعى سلميًا أن ينصح جنود الاحتلال بالرحيل عن هذه الأرض لأنها ليست لهم وترك تلك المهمة الإجرامية بقتل الأطفال والشباب المتظاهرين في المسيرة، كما يدعوهم ألا يستجيبوا لتعليمات ضباط الجيش لأنهم لن ينفعوهم في نهاية المطاف وسيكون الجنود الصغار كبش فداء لهم.

ن س / م ش