لكل مجتمعٍ عادات وثقافات في الطعام، يتميز به عن غيره، وفي المجتمع الفلسطيني يمنح ووجود الجدّات في البيوت، بصمة خاصة، إذ لهن الكثير العادات التي تورثنها عن أمهاتهن، وحملنها من "أيام البلاد" إلى زمننا هذا.

فمن المستحيل أن تمّر ببيت فلسطيني، تعيش فيه سيدة كبيرة في السن، ولا تجد قلائد الفلفل الأحمر الحار، والبامية، مُعلقات في صَدر البيت، أو "الملوخية الناشفة"، أو أقراص الكشك، فتجفيف الطعام من أكثر العادات انتشارًا في البيوت الفلسطينية سواءً في الضفة الغربية، أو الداخل المحتل، أو قطاع غزة.

أم عوني الكحلوت (86 عاما)، واحدة من الجدات الفلسطينيات اللواتي يعملن على تجفيف أصناف من الطعام على اختلاف أنواعه، تقول:" تجفيف الطعام، كالفلفل الأحمر، من أكثر العادات التي لا زلنا متمسكين بها من أيام البلاد، فلا شيء يضاهي طعم الفلفل الأحمر الحار المجفف في البيت".

وتابعت:" نحن من المجتمعات التي تُحب أن يكون مذاق طعامها حارا، لذا تجد أغلب البيوت تجفف قرون الفلفل الأحمر، والبعض يخرطه في موسم حصاده ليبقى متوفرا طوال العام"، لافتةً إلى أن هناك طرق مختلفة للحفظ والتجفيف.

أما عن طريقة هذه الجدّة:" بعد غسل الفلفل وتجفيفه من الماء، يتم شكّ القرون بإبرة وخيط وتصنعي عقداً من الفلفل الحار، ثم علقيه في غرفة أو مكان مُعرض للهواء لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل".

كما يمكن تجفيف الفلفل الحار بطريقة أخرى كما أخبرتنا أم عوني:"قومي بوضع الفلفل في صينية كبيرة ومن ثم اتركيه في غرفة غير رطبة وجيدة التهوية، ففي غضون عدة أسابيع سيكون لديك فلفل حار مجفف وبإمكانك طحنه واستخدامه في وصفات الطبخ المختلفة".

ومن عادات الطعام التي لازالت تتمسك بها أم عوني رغم كبر سنها تجفيف البامية، عن ذلك تقول:" أحرص أن أقوم بهذه الوظيفة بنفسي، لأتقنها على أكمل وجه، والبامية من الأكلات اللذيذة التي نشتهيها في غير موسمها، لذا أقوم بتجفيفها".

كيف تقومين بتجفيف البامية؟ تُجيب بنبرة صوت المعلّم:" تُزال رؤوس البامية بالسكين مع الانتباه ألا يُؤخذ من الرأس كثيرًا، ثم تُغسل جيدًا لإزالة الأتربة العالقة والشوائب، تُنشّف حتى تجفّ تمامًا، ثم تُشكّ البامية بواسطة إبرة فيها خيط رفيع، ويتم رصّها بقرب بعضها البعض."

ثم تُعلق قلائد البامية في مكان مُعرض للهواء والشمس، بين الفترة والأخرى يتم تقليب البامية، وبعد أن تجفّ تمامًا تُحفظ في وعاء محكم الإغلاق لحين الاستخدام.

أما أكلة الملوكية أو الملوخية فرغم تطور وسائل التكنولوجيا، واختراع الثلاجات، إلا أنها لا زالت تُخزن بطريقة التجفيف، حيث تُجفف أوراقها تحت اشعة الشمس، إلى أن تصبح جافة ومن ثم يتم فركها ووضعها في أوان زجاجية محكمة الإغلاق لاستخدامها في فصل الشتاء أو من خلال تفريزها.

كذلك من أصناف الطعام التي تقوم الحاجّة أم عوني بحفظها الثوم من خلال تجفيفه ووضعه في مكان مُعرض للهواء، إلى أن يُجفف بشكلٍ كامل، أو من خلال التفريز، حيث نحضر فصوص ثوم كبيرة الحجم ونُقشرها، ونوزعها في أكياس بلاستكية محكمة الإغلاق، وتوضع في الفريزر.

لافتةً إلى أنه من الضروري إفراغ الأكياس من الهواء عند حفظ الثوم، ويوضع فوق الثوم القليل من الزيت ثم يُغلق.




أ.م