على السرير الأبيض، تتثاقل الحروف على لسانها، وصوتها الموجوع بالكاد تسمعه، ورغم ذلك فابتسامة عريضة تزيّنت على ملامح شروق، كأنها تُعيد الأمل لعيون طفلها الوحيد يوسف " بأنّي هنا بجانبك ولن يُضيعك الله يا حبيبي".

شروق أبو مسامح، مُسعفة متطوعة منذ بداية مسيرات العودة، أُصيبت يوم الجمعة برصاصة في الصدر وسبق أن أُصيبت بكسر في القدم نتيجة إصابتها بقنبلة غاز، وهي أيضًا مصابة بمرض "هيموفيليا" المزمن، وهو يجعلها محتاجة لاستقبال وحدات الدم الجديدة وصفائح "البلازما" مرة كل شهر تقريبًا.

تقول في حديث مقتضب مع "سبق24":" الحمد لله أولًا وأخيرًا، كنت متخيلة في أي لحظة أن أُفارق الحياة، لكن محبة الناس ودعواتهم جعلتني أتعافي شيئا فشيئا من إصابتي.

شروق التي ترقد في قسم العناية المركزة بالمستشفى الأوروبي، تساءلت بصوتٍ موجوع:" نحن مجرد ممرضين نُمارس عملنا الإنساني مع أبناء شعبنا الفلسطيني، لا نملك إلا أدواتنا الطبية، ولا نشكل خطرًا على أمن "إسرائيل" وليس لنا توجهات سياسية، فلماذا يتم استهدافنا بشكلٍ مباشر؟"

وتابعت:" ليس لدي أي مطلب من المجتمع الدولي، سوى أن يُوفروا لنا حماية دولية، كي لا تقع مزيدًا من الخسائر البشرية بالطواقم الطبية، فعملنا هو إنقاذ أرواح تظاهرت بشكلٍ سلمي لتُطالب بأدنى حقوقها.
رغم ما تشعر به من ألم إلا أن عبارات الحمد لم تُفارق لسانها، وتُردف:" حتى لو كانت هذه الرصاصة التي أصابت جسدي، هي موعد نهايتي في هذه الحياة، كان يكفيني أن أنال شرف الشهادة وأنا أمارس عملي كملاك رحمة بين المتظاهرين السلميين على الحدود".

وتمنّت أن تنال العافية التامة لتعود إلى عائلتها وطفلها الرضيع الذي لا يملك أثمن من قلبها في هذه الحياة "الحمد لله أن الله أعادني إلى عائلتي وطفلي الرضيع"، مؤكدةً عزمها على مواصلة مسيرتها فور تعافيها وخروجها من المستشفى.

وكانت شروق قبل إصابتها بساعات قد كتبت على صفحتها على فيس بوك "وهبت وأعطيت يا الله، فأكفيتنا من الكمال ما وفيت فأنت السلام والأمان في عبادتك، فـ يالله أنتظر منذ وقت طويل نيل شهادة، ليست بشهادة جامعة أو بشهادة بشرً، إنما بشهادة في سبيلك يا الله أطلبها من قلبي وقبل أي شي فحققها لي يا الله".


أ م/م ش