أكد عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" د. محمد الحوراني إن اتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية مع حكومة الاحتلال لم يبق على قيد الحياة وتم دفنه من قبل الاحتلال الإسرائيلي بعد الانقلاب على ما جاء فيها والتنكر لالتزاماته التي وقع عليها والتي أهمها الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

وأوسلو اتفاق جرى توقيعه بالعاصمة الأمريكية واشنطن، في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، وسمي نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية حيث جرت المحادثات السرّية التي تمخضت عن ولادته.

وجاء توقيع الاتفاق تتويجًا لتفاهمات جرت جراء انعقاد نحو 14 جولة من المفاوضات الثنائية السرية بين الطرفين بالمدينة النرويجية.

وقال الحوراني في حديث خاص لـ"سبق24"، أنه وبغض النظر على الاختلاف الفلسطيني الفلسطيني على الاتفاقية وما ترتب عليها فإن الوقت الحالي يتطلب التقدم بخطوة على الصعيد السياسي وليس النبش في ماضي حكم عليه بالموت قصرًا من قبل الاحتلال، مشددًا على أن الوقت الحاضر يتطلب من الفلسطينيين إلى الانتباه لما يحيق بقضيتهم من خطر عميق عنوانه "صفقة القرن".

وأوضح أن الأهم من الدخول في جدلية منفعة "اوسلو" من مضرتها على المشروع الفلسطيني، يتمثل في الاتفاق على استراتيجية وطنية توحد البرامج السياسية للفصائل لانضاج استراتيجية واحدة تشمل جميع مكونات الفصائل الفلسطينية بما في ذلك حركتي فتح وحماس، مشيرًا إلى أن المطلوب من الفلسطينيين الاتفاق على الأهداف الوطنية ووسائل تحقيقها بما يكفل التصدي لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية.

وأشار الحوراني إلى أن لم يكن هناك هوة كبيرة بين الفصائل فيما يتعلق بمشروع الدولتين خاصة مع قيام حركة "حماس" بالنص على ذلك في وثيقتها السياسية الأخيرة _ أعلنت عنها قبل عام_، منوهًا إلى أنه لا يمكن تجاوز "أوسلو" إلا بالاتفاق على برنامج سياسي نضالي من قبل الفلسطينيين كونها لم تكن هدفًا بحد ذاته بل وسيلة سياسية لتحقيق الكينونة الفلسطينية.

ولفت النظر إلى أن العملية السلمية أو السياسية كما يطلق عليها والتي تمثلت في "أوسلو" لم تعط فرصتها الكافية لأسباب كثيرة أهمها رفض اليمين الاسرائيلي له والذي بلغ ذروته عند قتل رئيس حكومة الاحتلال آنذاك اسحاق رابين من جهة، واتخاذ قرارًا بالقضاء على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات واغتياله، منوهًا إلى أن الوقت الراهن يتطلب من الفلسطينيين تجاوز كافة أسباب استمرار الانقسام والاتفاق على حماية المشروع الوطني الفلسطيني بإتمام المصالحة والاتفاق على استراتيجية تزاوج بين السياسية والنضال وفقًا تفاهم وطني شامل جامع يشارك فيه الكل الفلسطيني.

ونص اتفاق أوسلو على وضع حد لعقود من المواجهات والصراع بين الجانبين، والاعتراف المتبادل لحقوقهم السياسية والشرعية، كما شكّل الإتفاق الذي وقعه رئيس دائرة الشؤون القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك، محمود عباس الرئيس الحالي، ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز، تحولا جوهريا في المسار السياسي للقضية الفلسطينية.

A.B.L