هُنا في مزارعٍ لا تسمع فيها إلا وقع مشي أقدام مربو النحل وحفيف الأشجار، يُزهر موسم جني العسل الخريفي الذي يتغذى فيه النحل على أزهار الأعشاب البرية والنباتات وأشجار الكينيا والسدرة وغيرها.

ويقطف العسل في موسمين اثنين، هما الربيع "شهر مايو" والخريف "شهر سبتمبر"، فيما تختلف جودة كلًا منهما وخصائصه لاختلاف تغذية النحل في الموسمين، حيث يتغذى في الربيع على أشجار الحمضيات واللوزيات.

ورغم أن موسم الخريف أكثر جودة، إلا أن موسم الربيع أكثر سخاءًا ففيه تنتج الخلية الواحدة من 7-10 كيلو غرام عسل، بينما في الخريف تنتج بالمتوسط خمسة كيلو غرامات.

يرتدي المزارع أبو إياد الحديدي البدلة الواقية من لسعات النحل التي لا تعد الخطر الوحيد المحدق به أثناء قيامه بمهمة الرعاية والاهتمام ومن ثم الجني، إنما تحفه مخاطر عديدة هو وغيره من مربي النحل في القطاع.

يقول: "أهم هذه التحديات هو وجود أغلب مزارع الخلايا بمحاذاة المناطق الحدودية مع الاحتلال الإسرائيلي المكتظة بأشجار الحميضيات وزهور الكينيا؛ ما يُعد تهديد يومي لحياتنا وحياة المهنة التي نعكف عليها عندما يتم تجريف الأراضي بشكل مستمر".

وفي مزرعة الحديدي بمنطقة أبو صفية شمال قطاع غزة، التي يربي فيها نحو مئة خلية يستمتع بتربية النحل، قائلًا: "عملنا ممتع لكنه متعب ويحتاج دراية وخبرة في التعامل مع النحل".

ويستمر مربو النحل بالمهنة لينتجو عسل فيه شفاء للناس، والذي يمتاز بوجود مجموعة من الأحماض الأمينية والفيتامينات المتنوعة والمعادن وعدد من السكريات والخمائر وبسعرٍ مناسب وفي متناول اليد مقارنة بالمستورد المرتفع الثمن.