كأيّ أم انقبض قلب أم مهند أبو عاصي الطفل ذات الأربعة شهور حين أصابته حمى شديدة ليلة 28/فبراير/2018، فيما لم تكن تعرف أن اللحظات القادمة والشهور ستكون من أشدّ الأيام ظلامًا على طفلها الصغير مهند.

فسرعان ما شخص الأطباء حالته آنذاك بالحمى الشوكية، والتي أدت إلى ترشيح مياه على الدماغ وتلف ببعض خلاياه واتساع في حجيراته، أدخلته في غيبوبة حتى يومنا هذا.

أيام طويلة وليالي مريرة مرت على الأبوين وطفلهم ملقى على سرير المستشفى لسبعة شهور متتالية، ينتظر إشارة للعلاج بالخارج، لكن لا حياة لمن تنادي.

وقد ناشد أحمد أبو عاصي "والد الطفل" كل الجهات المسؤولة لتحاول إنقاذ حياة مهند، وقال في مناشدة نشرها على حسابه عبر فيسبوك وتناقلتها وسائل الإعلام المحلية، " أطالب سيادتكم بالنظر بعين الرحمة ومساعدتنا في تحويل ابني للعلاج بالخارج".

أردف: "إن الأطباء في غزة عجزوا عن رفع المعاناة عن ابني، وأبلغوني بالبحث عن أي وسيلة لإخراجه أقربها مستشفى سوراسكي ايخلوف في "تل أبيب"؛ كونه مختصًا بمثل هذه الحالات ومتابعتها، وعلاجها".

وكان قد أطلق أبو عاصي مناشدته تلك، مطلع سبتمبر الجاري وحتى اللحظة لم يتلقَ أي استجابة، ولم يرد صوته غير صداه والفراغ، فمنذ أن قلصت السلطة الفلسطينية عدد الحالات المسموح بتحويلها للعلاج بالخارج أصبح الأمر مقتصرًا على فئات معينة فقط.

ويعاني الآلاف في قطاع غزة من الموت على أسرّة المرض دون أن يجدوا لهم منقذ، ضحية الإهمال والإجراءات التعسفية وتوقف الوقود في وزارة الصحة بغزة الذي يعني هلاك مرضاها.


ن س