خرج اليوم الأحد، شاب فلسطيني ونفذ عمليةً بطوليةً قتل فيها مستوطنين وأصاب ثالثا قرب مستوطنة "أرئيل" في سلفيت في الضفة الغربية المحتلة، موجهًا بها الضربة الموجعة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية التي ظهرت هشاشتها بتنفيذ تلك العملية.

العملية جاءت في وقت بالغ الأهمية، حيث تتصاعد انتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، فضلاً عن استباحة المستوطنين للمسجد الأقصى، وعربدة المستوطنين المتواصلة بحق الفلسطينيين.

وكان رئيس أركان جيش الاحتلال غادي أيزنكوت قد حذر في أيلول/ سبتمبر الماضي، من اندلاع ما وصفها "أعمال عنف" واسعة النطاق في الضفة، أي بمعنى أن قادة الاحتلال كانت تخشى تنفيذ تلك العمليات التي يصعب السيطرة عليها.

فشل منظومة الشاباك

الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، رأي أن العملية جاءت بعد تحذيرات أمنية من قبل الجيش الإسرائيلي، بأن الوضع في الضفة قابل للانفجار في أي لحظة، وأنها تأتي في هذا التوقيت لتطابق هذه التحذيرات، بأن الوضع خطير.

وأكد عوكل خلال حديثه لـ"سبق24" نجاح المنفذ في إطلاق النار والانسحاب من المكان، يؤكد فشل الإجراءات الأمنية الإسرائيلية التي اتخذتها ضد الفلسطينيين، خاصة وأنها جاءت بعد عمليات مشابهة خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية. 

أوضح أن تنفيذ ونجاح تلك العملية، من الممكن أن تحول شمال الضفة إلى منطقة عمليات واسعة، من قبل الجيش لا تعرف نتائجها، خاصة أن تلك العمليات الفردية لا يمكن التعامل معها والسيطرة عليها، لأنها غير منظمة، وفق قوله.

وبين عوكل أن نجاح العملية وتحقيقها نتائج جيدة بالتزامن مع استمرار التنسيق الأمني في الضفة الغربية، يبين خطورتها وفشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، متسائلاً فكيف أن توقف التنسيق الأمني.

ووصف المختص في الشأن الإسرائيلي، عدنان أبو عامر، العملية "إنها تأتي رغم تحذيرات إسرائيلية من اندلاع توترات بالضفة الغربية، بالتزامن مع كشف خلايا مسلحة، واصفاً إياها بأنها نجاح للمقاومين، وفي المقابل تزيد من خوف المستوطنين"، وفقًا لما ورد في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر).

الكاتب والمحلل السياسي حمزة أبو شنب، قال إن: "عملية اليوم تؤكد بأن مفاعيل المقاومة في الضفة الغربية حية سواء كانت منظمة أو فردية، وأن العمل على اجتثاث المقاومة في الضفة الغربية بالرغم من نجاحها إلا أنها تفشل في القضاء عليها".

وأضاف "العملية بددت روايات الشاباك بإبطال خلية تتعاون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للترويج لنجاحات في الضفة الغربية"، مبينًا أن العملية تشكل رافعة لمسيرات العودة في قطاع غزة، وتساهم في العمل على تثوير الضفة الغربية، بعد ما قدمته مسيرات العودة من نموذج نضالي في مواجهة الاحتلال. 

وأشار أبو شنب إلى أن ملاحقة المقاومة في الضفة الغربية لم تتمكن من الحد من أعمالها، ففي شهر سبتمبر وحده نجحت المقاومة في تنفيذ أربع عمليات إطلاق نار في الضفة الغربية، وثلاث محاولة طعن، بالإضافة إلى عشرات الأفعال المقاومة كإلقاء الزجاجات الحارقة والحجارة والتصدي للمستوطنين، بما يقدر بـ 400 فعل مقاوم. 

م ج