تعدّ الولادة عملية طبيعية تمر بها الكثير من السيدات دون أي مشاكل، إلا أنه في بعض الأحيان قد تصاب المرأة إما في فترة الحمل أو ما بعد الولادة بجلطة، تتفاوت نسبتها وفرص حدوثها حسب المرأة نفسها والأسباب المتعلقة بالجلطة.

طبيب النساء والولادة د. عبد الكريم الهنداوي أوضح أن حدوث الجلطات للنساء في مرحلة الولادة وما بعدها تتفاوت حسب كل حالة، مشيراً إلى أن احتمال حدوث الجلطة للمرأة التي تلد بعملية قيصرية أعلى من 4-5 مراتب من تلك التي تلد طبيعيًّا.

وقال في حديث لـصحيفة "فلسطين": إن "الجلطات التي يمكن أن تصيب المرأة في فترة الحمل أو بعدها أنواع، أولها: الجلطة الوريدية وهي التي تحدث في الأوردة الموجودة على السطح في الجسم كالوريد في القدم"، لافتاً إلى أن هذا النوع ينقسم إلى نوعين، الأول: جلطات وريدية خارجية والثاني: جلطات داخلية تحدث في الأوردة والشرايين العميقة.

وأضاف الهنداوي: "النوع الثاني من هذه الجلطات ويعدّ الأخطر هو الجلطات الرئوية ويحدث في الرئتين، وهي من الجلطات الخطيرة، والتي تكون فيها نسبة الوفاة عالية لأن تشخيصها يكون صعبًا واختيار العلاج المناسب قد يكون متأخرًا لأن تشخيص العلاج يأتي متأخراً".

ونبه إلى أن نسبة حدوث الجلطات للمرأة في فترة الولادة وما بعدها تكون بنسبة حالتين لكل 1000 حالة ولادة ويمكن أن تحدث الجلطات ومضاعفاتها في الأنواع الثلاثة.

وبين الهنداوي أن نسبة حدوث الجلطة أثناء الحمل أعلى من 4-5 مرات وما بعد الولادة تكون الفرصة أكبر لتصل إلى عشرين ضعفًا، أما فرصة حدوثها بعد الولادة القيصري فهي أكثر من حدوثها في الولادات الطبيعية، لافتاً إلى أن هذه أحد الأسباب التي ما ينصح بها الأطباء النساء للولادة طبيعيًّا.

وأشار إلى أن هناك أسبابًا كثيرة لحدوث الجلطات، منها عمر السيدة، حيث إن الولادة بعد الأربعين تكون نسبة حدوث الجلطة أعلى، كما أن التاريخ الوراثي للمرض في العائلة يزيد من نسبة الإصابة بالجلطة، وكذلك وجود نسبة ارتفاع في الجينات المتعلقة بموضوع التجلط، وفرصة حدوث الجلطات إذا لم يؤخذ العلاج المناسب خلال فترة الحمل تكون عالية.

وأردف الهنداوي: "كما أنه من الأسباب المهمة أيضاً الأمراض التي تعاني منها المرأة الحامل كالضغط والسكري، ومرض القلب، والسمنة، والتدخين والولادة المتكررة أكثر من عشر مرات كلها تزيد من فرصة إصابة المرأة الحامل أو ما بعد الولادة بالجلطات".

وأوضح أنه يمكن للمرأة ملاحظة أعراض تنبؤ باحتمالية إصابتها بجلطة وريدية من خلال حدوث ورم مفاجئ في الفخذ أو في عضلة القدم من الخلف، أو حدوث احمرار مفاجئ في الأوردة وحدوث ألم قوي، مشدداً على أنه بمجرد إحساس المرأة بأي من هذه الأعراض عليها مراجعة طبيبها الخاص مباشرة والتوجه للمشفى بسرعة.

وتابع: "أما في حالات الجلطة الرئوية فيصعب على المريض تشخيصها لأنها تحتاج لعمل تحاليل وصور مقطعية ويمكن أن تكون في بعض الحالات قاتلة، ولكن من أبرز أعراضها ضيق التنفس المفاجئ دون الإصابة بأي مرض".

ولفت الهنداوي إلى أنه من الحالات المهمة في تشخيص المرض هي التاريخ المرضي للحالة المصابة بالجلطة وهل تعاني من أي أمراض أخرى، كما يجب عمل التشخيص من خلال عمل صورة للأوردة، ومنها يمكن اكتشاف حدوث جلطات في القدم أو في أي أماكن في الجسم.

وبين أنه في حالة تشخيص وجود جلطة في الوقت المناسب، فتعالج بسرعة ودون أي مشاكل ولا تترك أي أعراض بعد الولادة، مؤكداً ضرورة أخذ العلاج حتى لو استدعى الأمر لأخذ العلاج لمراحل طويلة بعد الولادة قد تصل لست شهور أو أكثر.

م ب