يتمشى ماهر الهشلمون يوم عيد ميلاده، في باحة سجن ايشل مرتديًا سترة طُبعت عليها صورته التي ذاع صيتها، حيث يظهر فيها ماهر مبتسمًا بكل ما في روحه من محبةٍ وأمل متحديًا سجانه، فيما كُتب تحت الصورة معايدة صغيرة من زوجته تقول: "كُل عامٍ وأنت حرّ".

وتحرص بهية النتشة، زوجة الأسير ماهر الهشلمون على التواصل الدائم مع زوجها من داخل المعتقل، وكثيرًا ما تُضفي رُوح المفاجأة بينها وبينه فيترك الأمر أثرًا بالغ الجمال في نفوسهم، ويحدّ من وقع الأسر القاسي على الروح.

وفي ذكرى ميلاده تلك، لم يكن لبهية أيّة زيارات لزوجها، وهي قد آثرت أن تفاجئه وألا يمر ذلك التاريخ مرورًا عابرًا، تقول: "كان قد سبق الذكرى بأيام زيارة أخته له، فقمت بطباعة الصورة على سترة وصغرت حجمها حتى لا يمنعوا دخولها، وطلبت من أخته قلبها على الوجه الآخر حتى لا يلاحظ الجنود الصورة".

تردف: "أوصيت أخته أن تخبره بوجود (بلوزة) في الملابس زرقاء اللون مطوية بشكل مقلوب، وعليه أن يتركها مقلوبة كما هي ولا يفتحها حتى يأتي يوم ميلاده، وفي اليوم المُنتظر فتحها ماهر وكان سعيدًا جدًا، وكانت بلوزته حديث كل المساجين الذين تفاجئوا بها وهم يسألوه من أين لك بهذه؟ وكيف دخلت إليك؟ انها ممنوعة؛ فيما هو سعيد للغاية".



بالفعل إن السعادة اختيار، فالسجن لم يحدّ من عزيمة بهية وماهر على التواصل وتبادل الهدايا والمفاجآت ولطالما كانت أخته وسيطًا للحبيبين، فحتى ماهر وهو داخل الأسر استطاع أن يُهدي زوجه الهدايا بذكرى ميلادها التي مرت في شهر أكتوبر مُباغتًا إياها والأولاد "عبادة" و"مريم" بأكياس هدايا عبر أخته.

لم تكتفِ النتشة بذلك فهي لا تترك الهمم تفتر بعد المفاجآة حتى تباغته بأخرى أكثر جمالًا وفي مواقيت غير متوقعة، كالزيارات غير المجدولة التي لا تخبره عنها وما يلبث إلا أن يراها بغرفة الزائرين بانتظاره والكثير الكثير مما يخفف وقع الأسر المرير عليهما.

وماهر الهشلمون هو أسير فلسطيني من مدينة الخليل، محكوم بمئتي عام وغرامة مالية 4 آلاف شيكل، إضافة لمصادرة تامة لمنزله، إثر تنفيذه عملية دعس وطعن مزدوجة عند مفترق عتصيون في 10/11/2014م، قُتِلت فيها مستوطنة وأصيب فيها آخرون بجراح مختلفة.

ن س