بعد أن تناول خالد طعام العشاء، لم يكن يدرك هو أو أهل بيته أنه العشاء الأخير، كان قد عاد قبل بضعِ ساعاتٍ من المدرسة، فدّعته والدته للدراسة لامتحانِ الغد وما لبثت أن افتقدت حضوره!

خالد سعيد (13 عام)، هذا الطفل الذي ما زال يعبث ويلهو لا يعرف تِعداد الأيام، وأمامه الأحلام البِكر تتكاثر على مرمى البصر، تساءلت أمه: "بأيّ ذنبٍ قُتل؟".

مساء الإثنين الماضي، ذهب برفقة اثنين من أصدقائه للعب ربما فارًا من تربصات والدته له بالدراسة لامتحان الغد!، بالقرب من مزرعتهم التي لا تبعد كثيرًا عن بوابة النمر نحو السياج الفاصل، شرقي مدينة دير البح وسط قطاع غزة.

وقد كانوا معتادين على الذهاب هناك عُزل للتسامر واللعب بشكلٍ شبه يومي، إلا أن هذه المرّة أرادها جنود الاحتلال أن تكون الأخيرة عندما أطلق نيران فوهات بنادقهم تجاه الفتية الثلاثة فأردتهم شهداء.

في صباح الثلاثاء فُجع أبناء فصله، بخبر استشهاده الذي وصل للأهل قبيل منتصف الليل، فناموا على الفاجعة، وقد عُرِف خالد بين أقرانه بهدوئه وتوازنه ومثابرته ومبادرته الفاعلة في الفصل والمدرسة.

وتساءلت عمّة خالد، "هل تعني ديمقراطية إسرائيل قتل الأطفال بدمٍ بارد؟"، وكان خالد فتىً حالمًا يساعد والدته في تربية الأغنام، ويُفكر مليًا في تعلم "مهنة ما" تفيده مستقبلًا، كما كان يطمح بتوسيع الرقعة الزراعية في مزرعتهم.

ن س