كعناقيد العنب تتدلى القطع الخشبية من سقف المكان، وتُحف وأنتيكا بأشكالٍ جذابة مصفوفة على الرفوف، تحُلق بالناظر إليها إلى حيث التراث العريق، وجمال كل ما هو قديم وأثري.

في ورشته الواقعة شرق مدينة غزة يعمل النحّات هشام كحيل (60 عاماً) لساعات طويلة يُسخّر فيها الخشب حسبما يريد، ويصنع من أنواع الخشب الصماء، لوحات فنيةٍ تحكي ليضع في كل لوحة بصمته الإبداعية التي تمزج بين الأصالة والحداثة.

يقول كحيل:" منذ الصغر وأنا أميل إلى الأمور العملية في الحياة، حيث كنت نشيطًا، يجذبني عمل النجّارين، ما يتعلق بكل هذا المجال، فسألت نفسي ذات مرة لماذا لا أكون واحدًا منهم؟".

كان ضيفنا يعيش وسط عائلة متعلمة تعمل في المجال الأكاديمي، فلم يكن سهلا على والديه أن يتخذ ابنهم قراراً كهذا، لكنهما تنازلا عند رغبته في الالتحاق بالمعهد المهني في القاهرة، ودرس هناك وتخرج   عام 1976م، وعمل بمهنة النجارة في أراضي الـ 48 وبعض الدول العربية حتى عام 1997 م.

وعندما عاد إلى قطاع غزة فكّر بإنشاء مشروع خاص به كمصدر رزقِ لاسيما أنه لم يكن أحد متخصص بهذا المجال فافتتح ورشة، وبات محور عمله على صناعة الأثاث المنزلي وديكورات الغرف والأبواب ومنابر المساجد وغيرها من الضروريات.

وبعد سنوات من العمل في هذا المجال انتقل لـ النحت على الخشب وصناعة الأنتيكا يقول عن ذلك:" كنت أسأل نفسي كيف يمكنني تطوّيع الخشب بأساليب تُبرز جماله أكثر، فتوجهت نحو صناعة التحف الفنية بطرق ابداعية تمزج بين الأصالة والحداثة، والمدهش أن هناك ذوقاً شعبياً رفيعاً نحوها وهذا ما شجعني على التعمق أكثر بهذا المجال ".

وأشار إلى أن من أنواع الخشب المستخدمة خشب الجوري وأشجار الزيتون والحمضيات والسرو، واللوزيات، وتُساهم العقد الخشبية داخله في اضفاء لمسة جمالية على التحف.

ويميل كحيل لـ الخشب الحلبي في العمل فهو غنيّ بالألوان الطبيعية الخلابة، وكِما يصِفه:" ميزت الطبيعة هذا النوع من الأخشاب بكثير من جمالها، وتختلف المقتنيات الخشبية وفقًا لذوق الزبائن:" منها صناديق المهر، وكفرات الجولات والفخار، البراويز والتماثيل ".

لكن هل تكون فكرة العمل محددة مسبقاً لديك قبل البدء؟  يُجيب كحيل:" لا، الفكرة وليدة اللحظة، فالخشب فيه من المرونة والجمال، ما يجعل النحّات قادرًا على تطويعه بذوق عالٍ "، مردفًا:" في الخشب ملمسًا، يُشعرك بالراحة وأنت تعمل به، وليُنتج الصانع أو النحّات لوحة خشبية جميلة، لابد أن يسبق ذلك حُبه للعمل، فهذا هو الدافع الرئيس لنجاح أي مشروع".



أ.م