أبو إسحاق رجلٌ طيبٌ غدر به الزمان والأصدقاء، عمل في العشرينيات من عمره في "إسرائيل"، ادّخر مالاً وفيرًا وأنشأ شركة للسياحة والسفر، ثم شركة للمقاولات، وشركة أخرى للألومنيوم، فلم يكن يتوقف دقيقةً عن العمل.
ذهب لمصر ووكّل أحد الأصدقاء على أعماله والذي ظنّه أهلًا للثقة، فنصب عليه وسرق نصف مليون دولار من حساباته وفرّ إلى أمريكا هاربًا.
كانت تلك هي الصدمة الأولى في حياتِه، فمرض ومكث أيامًا ثلاثة في العناية المشدّدة، وكان حينها في نهاية العشرينات.
جاء له والدُه يحمل مبلغًا كبيرًا من المال، وقال له وهو ممدّد على السرير:" إحنا اللي بنعمل المصاري، مش المصاري اللي بتعملنا"، ثم بصق عليها وألقى بها أرضًا.
تفاجأ العاملون في المشفى من فعلته، وراحوا يجمعون الأموال عن الأرض. يقول: " لقد جاء والدي ليعطيني درسًا سريعًا في الصمود والصبر، ولا أنكر أنه دعمني وأعطاني الكثير من القوّة في ذلك الوقت ".
تعافى أبو إسحاق، لكنه عانى كثيرًا في سداد أصحاب المشاريع والعمال والبنوك، فذلك النصاب لم يترك له فلسًا، ولذلك سُجن تسع مرات على ذمم مالية.
مرّت الأيام ومن جديد غدّر به من ظنهم أصدقاء يعبر في نصيحة: " من يعرض عليك سيجارة ولو كانت عاديّة لتدخّنها فهو ليس صديقك ولا يتمنى لك الخير، فاحذر وإلا ستقع في وحل السمعة السيئة وستبقى نادمًا للعمر، ولا تكن طيب القلب زيادة، إنما فكّر بعقلك ولكن لا تنسَ الرحمة".
يقف أبو إسحاق اليوم أمام بسطة لصنع القهوة في ميناء غزّة، ويقول"خسرتُ أموالي ورزقي الكبير، لكنني لم أخسر أمي وسأدخل الجنة برضاها وبإحسان الله العظيم، ولم أخسر إخوتي، فهم أفضل من مليون بيارة".
#غدر_الأصدقاء

غزة_سبق24