أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة ، أن ما أعلنه الرئيس محمود عباس من موقفٍ تجاه الاحتلالِ مؤخراً، "سنأخذه على محملِ الجدِّ، ونريد أنْ نراه واقعيًّا على الأرضِ".

وقال النخالة  في كلمة متلفزة بعد ظهر اليوم، بمناسبة يوم القدس العالمي: "هذا يوم اختبارٍ جديدٍ، ومنْ حسنِ الحظِّ يأتي خطاب الرئيس عباس في ظلالِ يومِ القدسِ، فليكنْ هذا اليوم فاصلاً بين مرحلتينِ، ولتتوحدْ قوى شعبِنا تحت شعارِ "القدس عاصمة فلسطين"، ولنستنهضْ أمتنا مرةً أخرى باتجاهِ القدسِ، وباتجاهِ فلسطين".

وشدد على أنّ المطلوب من السلطةِ الفلسطينيةِ خطوة كبيرة باتجاهِ وحدةِ الصفِّ الفلسطينيّ، وأنْ لا تكتفي بخطابٍ سياسيّ، يترك بواباتِ التفاهمِ مع الاحتلال مفتوحةً، ويغلق بواباتِ الانفتاحِ على الشعبِ الفلسطينيّ وقواه المقاومةِ.

ودعا النخالة، الرئيس عباس وحركة فتح إلى أنْ ترى غزة بمنظارٍ مختلفٍ، بعيدًا عنِ الحساسياتِ الحزبيةِ، والخلافاتِ السياسيةِ، وقال: "فقطاع غزة اليوم بكلِّ قواه، يشكل المنطقة الأعظم إشراقًا وصحوةً ونهوضًا، في مواجهةِ إسرائيل".

ولفت إلى أنّ أي خطواتٍ عمليةً باتجاهِ الوحدةِ الوطنيةِ، ستكون دليلاً ساطعًا على أنّ هناك تغيرًا جديًّا قدْ حدث، وقناعةً جديدةً قدْ حصلتْ، وإلاّ فلا معنى ولا قيمة لخطاب وإعلانِ الرئيس الانسحاب منْ كلِّ الاتفاقياتِ مع الاحتلال.

وأشار النخالة إلى أن الجميع منْ حولِنا يفهم مخاطر الخطوةِ الأمريكيةِ التي سمّيتْ " صفقة القرن "، وكأنّ الأمر لا يعنيهم، ويمارسون عاداتِهم وطقوسهم واحتفالاتِهم.

كما تساءل ألا يكفي التحدي الذي تفرضه إسرائيل على الأمةِ بالسيطرةِ على القدسِ، ليجعل البعض يتراجع عنْ سياساتِهِ، أو يراجع حساباتِهِ؟ فهي معركة فاصلة بين الحقِّ والباطلِ، وهذه المعركة فاصلة بين المقدسِ الذي تحمله القدس منْ كلِّ معاني الإجلالِ للإسلامِ، وبين منْ يحملون معاني الظلمِ والقهرِ والموتِ"، وفق تعبيره.

وتابع النخالة :"إنّ مرحلةً جديدةً تبدأ الآن مع المشروعِ الإسرائيلي، ومعركةً جديدةً متجسدةً في صفقةِ القرنِ، وما سيترتب عليها منْ سيطرةٍ على كاملِ فلسطين، بما فيها القدس، فلنقفْ جميعًا، عربًا ومسلمين وأحرارًا منْ كلِّ العالمِ، في مواجهةِ هذا الطغيانِ الزاحفِ، بلا ترددٍ ولا ارتجافٍ".

واعتبر أنّ "صفقة القرن" هي الصفقة الأسوأ منذ وعدِ بلفور، وإنّها كلمة السرِّ التي سيحملها "بنو إسرائيل" ليمروا إلى كلِّ العواصمِ، بصورةٍ رسميةٍ، وبجوازِ سفرٍ إسرائيليّ، "وهذا يأتي بعد أكثر منْ عشرين عامًا من الترويضِ الفلسطينيّ الفلسطينيّ، والعربيّ الفلسطينيّ، لصالحِ إسرائيل".

وقال النخالة في كلمته :" إن شعب فلسطين في هذه المعركةِ المصيريةِ لنْ يخسر إلاّ قيده، والذين يخذلونه سيضعون قيدًا جديدًا في أعناقِهم، وإلى الأبدِ (..) لا أمةً عربيةً بدونِ القدسِ، ولا أمةً إسلاميةً بدونِ القدسِ. سيصبحون بقايا دولٍ، وبقايا ممالك، تخدم في مملكةِ إسرائيل...دول بلا روحٍ، وبلا مستقبلٍ".

وتحدث النخالة عن يوم القدس العالمي، الذي أطلقه الخمينيّ قبل أكثر منْ 40 عامًا، في  الجمعة الأخيرة من رمضان، موضحاً أننا اليوم نحتفل بهذا اليومِ المجيدِ، فيما الوضع العربيّ يعيش حالةً من التمزقِ والشتاتِ والتبعيةِ. 

ونوه إلى أن رغم كل ذلك لمْ نفقدِ الأمل، بلْ إنّنا اليوم أقوى منْ أيّ وقتٍ مضى، ونستطيع أنْ نصمد ونقاتل، وأنْ نفهم أكثر، وأنْ نقاوم بطريقةٍ أفضل، حتى تسقط أسماؤهم وراياتهم وأوهامهم.

وقال النخالة إن "ما تواجهّه إيران من تحديات وعقوبات، هو بسبب دعمها وتأييدها للشعب الفلسطيني في جهاده ومقاومته"، مشدداً على أنه رغم ذلك فإنها تزداد انحيازاً لفلسطين والقدس.

ودعا النخالة أن يكون يوم القدسِ يومًا للوحدةِ في مواجهةِ "صفقةِ القرنِ"، ويكون يومًا لنا جميعًا، نعيد فيهِ وحدتنا التي مزقتْها أوهام السلامِ، وأوهام التعايشِ مع الذين يريدون لنا الموت والشتات.


ن غ